الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٢ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
بالاستطاعة المالية، أو بفورية الوجوب فحجّ عن غيره أو عن نفسه تطوعا، و لذلك استظهر المصنّف الصحة، لعدم كون الوجوب فعليا: إمّا للجهل بالموضوع، أو بوصف الحكم، فيسقط الاستدلال بالمقدّمية، و هو أنّ ترك الضد مقدّمة للإتيان بالضد الآخر، لافتراض عدم فعلية حكمه، كما يسقط الاستدلال بالصحيحين، لأنّ موردهما هو فعلية الحكم.
نعم لو كان الدليل، هو اختصاص الوقت بالحجّ عن نفسه فيعم الفساد عامة الصور لعدم صلاحية الزمان لغير الحجّ الوجوبي عن نفسه.
ثمّ إنّ الجهل بوصف الحكم، أعني: الفورية إنّما يكون عذرا إذا كان الجهل ناشئا عن القصور، لا عن التقصير، لأنّ الجاهل المقصّر غير معذور و الحكم في حقّه فعلي، بل يمكن أن يكون أنّ الجهل بالموضوع- أعني: الاستطاعة- أيضا كذلك. إلّا إذا فحص و تخيل عدمها.
فتلخّص: انّ الأحوط- لو لم يكن أقوى- فساد الحجّ عن الغير عند فعلية الحكم عن نفسه و صحته عند عدم فعليته كما في الصور الثلاث الأخيرة، و بذلك تمّ الكلام في الفرعين و حان البحث في الفرع الثالث، و هو صحّة الإجارة على القول بصحّة الحجّ، و إلّا فلا تصل النوبة إلى صحّة الإجارة و عدمها.