الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - المسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعا أو بإجارة
..........
الميت بعد الحجّ عن نفسه بماله و إطلاق الصرورة عليه باعتبار ما كان عليه سابقا. [١]
قلت: إنّه خلاف الظاهر كما اعترف به أيضا صاحب الجواهر.
فإن قلت: إنّ هنا صورا ثلاثة:
١. نيابته عن الميت مع تمكّنه من حجّة الإسلام.
٢. عدم خطابه بها، لجهله بالموضوع، أي الاستطاعة.
٣. أو خطابه بها، في برهة و سقوطه بطروء التلف على المال.
فالنهي راجع إلى الصورة الأولى، و التجويز في الذيل ناظر إلى الصورتين الأخيرتين.
قلت: إنّ الظاهر انّ الرواية ناظرة إلى صورة واحدة، و الضمائر كلّها ترجع إلى الصرورة.
بقي هنا سؤال، و هو إذا كان حجّ الصرورة عن الغير صحيحا، سواء أ كان له مال أو لا، فلما ذا قال الإمام في جواب السائل: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه» مع أنّ المفروض بحكم ما ورد في الذيل صحّة حجّه عن الغير مطلقا، سواء أ كان ذا مال أم لا؟
و يمكن الجواب: بأنّ القيد راجع إلى الحكم التكليفي و انّه يجوز و تحل له النيابة إذا كان غير مستطيع لفورية وجوب الحجّ، و تأخيره بأي سبب كان حرام، و أمّا الحكم الوضعي- أي الصحّة- فليس رهن هذا القيد، فهو صحيح مطلقا.
و هنا وجه آخر أشار إليه الفيض في «الوافي» و هو أنّ نيابته عن الغير- مع
[١]. الجواهر: ١٧/ ٣٢٩.