الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥ - المسألة ٩٠ إذا أوصى بالبلديّة أو قلنا بوجوبها مطلقا، فخولف و استؤجر من الميقات أو تبرّع عنه متبرع منه
..........
٢. لو كان الواجب هو الحجّ البلدي و لم يسع المال إلّا من الميقات.
أمّا الفرع الأوّل: فالإجزاء خيرة الدروس، قال: و لو قضى مع السعة، من الميقات أجزأ، و إن أثم الوارث، و يملك المال الفاضل، و لا يجب صرفه في نسك أو بعضه أو في وجوه البرّ. [١]
و أورد عليه سيد المدارك بأنّه يشكل بعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه على هذا التقدير، فلا يتحقّق الامتثال. [٢]
يلاحظ عليه: أنّه لو قلنا إنّ الواجب هو الحجّ البلدي- كما هو المفروض- لكنّ هنا واجبين: أحدهما توصلي و هو السير من البلد إلى الميقات، و الثاني نفس المناسك؛ و عصيان الأمر الأوّل، لا يورث بطلان الثاني، و ما ذكره في «المدارك» مبنيّ على كون الواجب أمرا واحدا غير قابل للانقسام.
و أمّا صحّة الإجارة الكذائية فربما يقال انّ الإجارة فاسدة، و ذلك لأنّ المرخص من التصرف في مال الميت إنّما هو الاستئجار من البلد، و أمّا من غيره فغير مأذون و لكن المؤجر يضمن للمستأجر أجرة المثل.
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتم إذا آجر، بشيء معين من مال الميت، و أمّا إذا آجر بشيء في ذمته و دفع إليه- في مقام الامتثال- من مال الميت فلا يوجب فسادها.
كلّ هذا إذا آجر على خلاف ما أوصى أو خلاف ما وجب عليه، و أمّا إذا تبرع عنه متبرع، فسقوط الحجّ منصوص. ففي صحيح معاوية بن عمار قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل مات و لم يكن له مال و لم يحجّ حجة الإسلام فحجّ عنه بعض إخوانه هل يجزي ذلك عنه، أو هل هي ناقصة؟ قال: «بل هي حجّة
[١]. الدروس: ١/ ٢٧٢.
[٢]. المدارك: ٧/ ٨٧.