الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - المسألة ١ يستحبّ للصبيّ المميّز أن يحجّ و إن لم يكن مجزيا عن حجّة الإسلام
..........
و نقل صاحب الحدائق عن الذخيرة التوقّف. [١]
و لعل القول الراجح بين هذه الأقوال هو القول الرابع، و حاصله عدم اعتبار إذنهما إلّا إذا كان سببا لإيذائهما كما إذا كان السفر مشتملا على الخطر.
و يؤيّد ذلك دلالة الآية الشريفة على حرمة التأفيف و النهر و الزجر [٢]، على حرمة الضرب بوجه أولى، فيكون الجامع بينها هو حرمة إيذائهما، فإذا كان حجّ الولد سببا للإيذاء يكون مبغوضا و لا يصلح للتقرّب.
و مع ذلك كلّه يمكن أن يقال: انّ القدر المتيقّن هو حرمة إيذائهما في الأمور التي يرجع إليهما في مجال المعاشرة و المصاحبة، و أمّا ما لا يرجع إليهما من الأمور التي تسبب إيذائهما فلا دليل على وجوب الطاعة أو حرمة المخالفة، فالأولاد أحرار في انتخاب المهنة و الزوجة و السير و السفر و إن صار سببا لإيذائهما، و على ضوء ذلك يصحّ حجّه مطلقا، سواء أ كان سببا للإيذاء أو لا.
نعم بقي هنا رواية تمسّك بها صاحب الحدائق على أنّه لا يصحّ حجّ الولد من دون إذن الوالد، و هو ما رواه الصدوق في كتاب «علل الشرائع» عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن مروك [٣] بن عبيد، عن نشيط بن صالح، عن الحكم بياع الكرابيس، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه، و من طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه و أمره، و من صلاح العبد
[١]. الحدائق: ١٤/ ٦٥.
[٢]. الإسراء: ٢٣- ٢٤.
[٣]. في «علل الشرائع»: متروك، و ما أثبتناه من معاجم الرجال. راجع معجم رجال الحديث: ١٨/ ١٢٥ برقم ١٢٢٣٤- ١٢٢٣٦.