الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - المسألة ٨٦ إذا كان على الميّت الحجّ، و لم تكن تركته وافية به
..........
الواجب أو انّه يتصدّق عنه، كما في رواية علي بن مزيد.
و محلّ الكلام فيما إذا كان عليه الحجّ و لكن لم يوص به و إنّما قام به الولي لأجل تعلّقه بتركة الميت و كانت غير وافية بالحجّ، فهل يبقى في ملك الورثة أو يتصدّق عن الميت؟ احتاط المصنّف بالتصدق، عملا بحديث علي بن مزيد، صاحب السابري المجهول و هو:
أوصى إليّ رجل بتركته و أمرني أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحجّ، فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدّق بها عنه، فلمّا لقيت عبد اللّه بن الحسن في الطواف سألته فقلت: إنّ رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات و أوصى إليّ و أمرني أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها عنه فتصدّقت بها فما تقول؟ فقال لي: هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته فاسأله، فدخلت الحجر فإذا أبو عبد اللّه ٧ تحت الميزاب مقبل بوجهه إلى البيت يدعو، ثمّ التفت فرآني فقال: ما حاجتك؟ قلت: رجل مات و أوصى بتركته أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، قال: «ضمنت إلّا أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكة فليس عليك ضمان، و إن كان يبلغ ما يحجّ به من مكة فأنت ضامن». [١]
ثمّ إنّه ربما يمنع عن الاستدلال بالحديث على المقام بوجهين:
[١]. من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٢٠٧ برقم ٥٤٨٢، كتاب الوصية؛ الوسائل: ١٣، الباب ٣٧ من أبواب الوصايا، الحديث ٢، و لاحظ تعليقة المحقق في تتمة الحديث.