الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠ - المسألة ٧٨ إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر لا يجب عليه الإعادة
..........
رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة، ناصب متديّن، ثمّ منّ اللّه عليه فعرف هذا الأمر، أ يقضي عنه حجّة الإسلام، أو عليه أن يحجّ من قابل؟ قال:
«يحجّ أحب إليّ». [١]
و هذه الروايات قرينة على أنّ الأمر بالإعادة في الروايتين السابقتين للاستحباب.
أقول: إنّ في الروايات احتمالات:
الأوّل: ما يكون صحيحا في حدّ نفسه و ينطبق على الصحيح عندنا، و هو اللائح من عبارة المنتهى السابقة، و ذلك لأنّ الروايات ناظرة إلى إلغاء شرطية الإيمان حين العمل، و انّه يكفي الإيمان المتأخّر، و لا يكون فساد العقيدة سببا لقدح العبادة، إذا تلتها عقيدة صحيحة، فإذا كانت الروايات بصدد هذا فقط فتختص بما هو الصحيح في حد نفسه دون أن تكون ناظرة إلى إلغاء اعتبار سائر الأجزاء و الشرائط و الأركان.
يلاحظ عليه: أنّ تفسير الروايات بهذا الوجه، يوجب حملها على فرد نادر، و صحيح بريد بن معاوية لا يختص بالحجّ، بل موردها الأعم منه و من الصلاة و الصوم مع كثرة الاختلاف فيهما بيننا و بينهم: «كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية، فانّه يؤجر عليه، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها، لأنّه وضعها في غير مواضعها، لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام، فليس عليه قضاء». [٢]، و لو قلنا بهذا الاحتمال (الصحيح الواقعي) يجب
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢٣ من أبواب وجوب الحجّ، الحديث ٣. و لاحظ الحديث ٤ مكاتبة أبي عبد اللّه الخراساني، و هو لم يوثّق.
[٢]. الوسائل: ١، الباب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١.