الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - المسألة ٧٦ المرتدّ يجب عليه الحجّ
..........
إيمانه، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر، ثمّ تاب و آمن، قال: «يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه، و لا يبطل منه شيء». [١]
و الرواية معتبرة، تدلّ على قبول توبة المرتد الفطري، إلّا في الأحكام الثلاثة، لأنّها تجري عليه مطلقا. [٢]
و الحسين بن علي بن سفيان البزوفري في سند الشيخ ثقة، وثّقه النجاشي، و طريق الشيخ إلى كتابه في رجاله صحيح ذكره فيمن لم يرووا عنهم :.
و يؤيّده عدم وجوب حجّ الإسلام إلّا مرّة واحدة، و قد حصلت، و خالف الشيخ في المقام قائلا: بأنّ الارتداد يكشف عن عدم الإسلام السابق، و لأنّ اللّه لا يضل قوما بعد إذ هداهم.
يلاحظ عليه: أنّه مخالف للوجدان، فكم من رجل صالح أوتي آيات اللّه ثمّ ضلّ كما يقول سبحانه: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنٰاهُ آيٰاتِنٰا فَانْسَلَخَ مِنْهٰا. [٣]
و مخالف للذكر الحكيم يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ. [٤]
و أمّا الآية، فهي على خلاف مقصوده أدلّ، إذ يقول سبحانه: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّٰهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٥]، و الآية صريحة في الإضلال لكن بعد إتمام الحجّة عليه.
و ما دلّ على حبط عمل الكافر مثل قوله سبحانه: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ
[١]. الوسائل: ١، الباب ٣٠ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٨، الباب ١ من أبواب المرتد، الحديث ٣.
[٣]. الأعراف: ١٧٥.
[٤]. النساء: ١٣٧.
[٥]. التوبة: ١١٥.