الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - الفرع التاسع لو كان العذر خلقيّا
..........
أو يكون به سبب لا يرجى زواله، و هو العضب- إلى أن قال:- أو ضعف الخلقة بأن يكون ضعيف الخلقة في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب. [١]
و قال المحقّق: و لو كان لا يستمسك خلقة، قيل: يسقط الفرض عن نفسه و ماله، و قيل: يلزمه الاستنابة، و الأوّل أشبه. [٢]
و قال الشهيد الثاني بأنّ وجوب الاستنابة هو الأصحّ في الموضعين (العرضيّ و الخلقي) بعد العلم بعدم القائل بالفرق، ثمّ استدلّ بإطلاق رواية علي بن أبي حمزة. [٣]
و تبعه سبطه في «المدارك» و قال: الأصح لزوم الاستنابة. و استدلّ بإطلاق صحيحة الحلبي. [٤]
و الظاهر عدم الفرق بين الصورتين لإطلاق صحيح الحلبي: «و إن كان موسرا حال بينه و بين الحجّ، مرض أو أمر يعذّره اللّه فيه، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له»، و أي إطلاق أوضح من قوله: «أو أمر يعذّره اللّه فيه» و يؤيده خبر علي بن أبي حمزة، و فيه: سألته عن رجل مسلم حال بينه و بين الحجّ أمر يعذره اللّه فيه؟ فقال: «عليه أن يحجّ من ماله».
ثمّ إنّ الكلام في عدم إفتاء المحقّق بوجوب الاستنابة، فقد قال في وجهه صاحب المدارك: و إنّما حكم المصنّف (صاحب الشرائع) بسقوط الفرض هنا، لاختصاص أكثر الأخبار المتضمنة لوجوب الاستنابة بمن عرض له العجز، حتّى
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٤٨، كتاب الحجّ، المسألة ٦.
[٢]. الشرائع: ١/ ٢٢٧.
[٣]. المسالك: ٢/ ١٤٠ بتصرّف.
[٤]. المدارك: ٧/ ٥٩. و وافقهما المحدث البحراني في الحدائق: ١٤/ ١٣٦.