الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - الفرع الثالث اختصاص الوجوب بصورة اليأس
[الفرع الثالث: اختصاص الوجوب بصورة اليأس]
و هي و إن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال و عدمه لكنّ المنساق من بعضها ذلك، مضافا إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب. مع رجاء الزوال. (١)*
النائب، و من هنا يعلم أنّ الدليل في المسألة ليس إطلاق الروايات كما عليه المصنّف، بل ظهور الروايات في الصورة الثانية و ظهورها في المورد.
و الحاصل: انّ الزاد و الراحلة و صحّة البدن و تخلية السرب كلّها من مقوّمات الاستطاعة، لكن الأوّلين شرط الوجوب المطلق، و الأخيرين شرط الوجوب المباشري و لذلك اقتصر في بعض الروايات في تفسير الاستطاعة بما يحجّ به. [١] و ما هذا إلّا لأنّ الاستطاعة شرط لأصل الوجوب، بخلاف الصحّة و تخلية السرب فهو شرط للوجوب على النحو المباشري، و من هنا يعلم ضعف ما في بعض الحواشي حيث استدلّ بعطف الصحة على الزاد و الراحلة في بعض الروايات قائلا بأنّ الصحّة شرط الوجوب، و مع عدمها لا وجوب حتّى يستنيب.
(١)* الفرع الثالث: اختصاص الوجوب بصورة اليأس يقع الكلام تارة فيمن استقرّ عليه الحجّ، و أخرى فيمن استطاع و طرأ العذر، أمّا الأوّل، فلا ريب أنّ نصوصه مختصة بالعاجز، ففي صحيحة معاوية بن عمار:
«و لم يطق الحج من كبره»، و مثله صحيحة عبد اللّه بن سنان، و صريح خبر سلمة بن أبي حفص حيث سأل الإمام- بعد ما قال الرجل «حتى كبرت سنّي» بقوله:
فتستطيع، الخ فقال: لا، و على ذلك لا تعم الروايات صورة رجاء البر.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٨ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ١، ٢، ٣، ٥، ٩.