الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - الفرع الثاني إذا تزامنت الاستطاعة مع المانع
..........
يلاحظ عليه: بأنّه لو قلنا بأنّ الصحة و عدم المنع شرط للحجّ البدني، لا المالي يرتفع التنافي بين الرواية و سائرها، و يدل عليه ما قدّمناه من الروايات.
و ربما يورد على الاستدلال بها بوجوه: ١. النصوص، منصرفة إلى خصوص من كان مستطيعا قبل العذر.
يلاحظ عليه: أنّه خلاف ظاهر كلام الإمام في صحيحة الحلبي: «و إن كان موسرا و حال بينه و بين الحجّ مرض ...»، فانّ الظاهر انّ اليسار كان مقرونا بالمانع فلو كان مورد كلامه من كان مستطيعا قبل العذر لم يترك ذكره الإمام.
و مثله صحيحة محمد بن مسلم: «لو انّ رجلا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم»، فانّ التعبير بالفاء مكان «ثمّ» دالّ على عدم الفصل بين الأمرين.
٢. انّ إيجاب الحجّ عليه ينافي ما دلّ على اعتبار صحّة البدن، و إمكان المسير في الاستطاعة، فالجمع يتحقّق بأحد وجهين:
أ. حمل ما دلّ على شرطية الصحّة و تخلية السرب على الحجّ البدني و الوجوب المباشري.
ب. تقييد موضوع الروايات، لمن كان مستطيعا و حملها على الصورة الأولى.
و الأوّل بعيد، لأنّ الصحّة ذكرت في النصوص في سياق الزاد و الراحلة اللّذين هما شرط الاستطاعة مطلقا في المباشري و النيابي، فتكون صحّة البدن كذلك، أي شرطا مطلقا في المباشري و النيابي.
يلاحظ عليه: أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي كون الزاد و الراحلة قيدا للوجوب على وجه الإطلاق، إذ لولاهما يصبح الحجّ غير ممكن لا مباشرة و لا بالنيابة، و كون الصحّة قيدا للوجوب المباشري، لا قيدا للوجوب المطلق، حتّى الاستنابة و مثله تخلية السرب، لأنّ المفروض انّه غير مخلّى بالنسبة إلى المنوب عنه، لا