الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - المسألة ٦٧ إذا كان في الطريق عدوّ لا يندفع إلّا بالمال
..........
و قال الشهيد: و لو احتاج إلى خفارة أو مال للعدوّ وجب مع المكنة ما لم يجحف. [١]
استدلّ الشيخ بوجوه ثلاثة:
١. انتفاء الشرط، و هو تخلية السرب.
٢. انّ المأخوذ على هذا الوجه ظلم لا ينبغي الإعانة عليه.
٣. انّ من خاف من أخذ المال قهرا، لا يجب عليه الحجّ و إن قلّ المال، و هذا في معناه.
يلاحظ على الأوّل: بمنع عدم تخلية السرب، بل السرب مخلّى بدفع المال المقدور بلا مشقة.
و يلاحظ على الثاني- مضافا إلى ظهور الآية في النهي عن التعاون الجماعيّ لغاية محرمة و لا تشمل العون من جانب واحد-: أنّ الدافع لا يقصد إلّا التوصل إلى فعل الواجب، و هذا نظير دفع مال إلى الظالم للتخلّص من قتله و الإضرار به.
و يلاحظ على الثالث: بالفرق بين دفع المال عن اختيار، و بين أخذ المال قهرا، و لو قيل بسقوط الوجوب في الثاني لا يكون دليلا على سقوطه في الأوّل، مضافا إلى أنّ السقوط في الثاني أيضا ممنوع إذا لم يكن مجحفا.
استدلّ للقول الثاني بحصول الاستطاعة و القدرة، فيشمله قوله سبحانه: مَنِ اسْتَطٰاعَ، و هذا أشبه بما إذا توقف الحجّ على اشتراء بعض الأجناس بأزيد من ثمن المثل.
[١]. الدروس: ١/ ٢٦٩.