الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - المسألة ٥٨ الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية
..........
قلت: تحديد الغناء بمئونة السنة فعلا أو قوّة، تفسير شرعي يختصّ بباب الزكاة و لا يكون دليلا على المراد به في عامة الموارد، بشهادة انّ الأصحاب لم يفهموا منه ذلك، و فسروه بالضيعة و الصنعة و غير ذلك، و على ذلك فلو بقى عنده، ما يكفيه تمام السنة و لكن يصير بعده متكففا سائلا الناس، فهو غير مستطيع، نعم الميزان في ملك مئونة حياته في المستقبل فعلا أو قوة هو المعايير العقلائية، فلو كان عاملا ماهرا يبذل بإزاء عمله، الثمن الكافي لحياته و حياة عائلته، فهو مستطيع.
فلو كان فيما ذكرنا من الروايات و المؤيّدات كفاية فنعم المراد، و إلّا فتصل النوبة إلى الأصول العملية و المرجع هو أصالة البراءة من وجوب الحجّ.
فإن قلت: إنّ الشكّ في وجوب الحجّ و عدمه مسبب عن الشكّ في شرطية الرجوع إلى الكفاية، فالأصل عدمها، فيكون حاكما على الأصل المسببي.
قلت: إنّ وجوب الحجّ مترتّب على عنوان الاستطاعة، و استصحاب عدم شرطية الرجوع إلى كفاية، لا يثبت عنوان الاستطاعة حتّى يترتّب عليها الوجوب لكونه مثبتا، فتجري أصالة البراءة بلا معارض.
الفرع الثاني: لا يعتبر الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية، لأنّ المتبادر من الآية، هو الاستطاعة المالية، غير أنّ الرواية فسّرتها بوجه أعمّ على نحو يعمّ الاستطاعة البذلية فمقتضى إطلاق رواياتها، هو كفاية نفقة الذهاب و الإياب فقط، دون شرطية بذل النفقة لعياله، أو الرجوع إلى كفاية، و ذلك لأنّ البذل لا يخرجه عمّا كان عليه، فمن كان فاقدا لكلا الأمرين يكون بعد البذل كذلك أيضا.
نعم لو لم يكن له عمل أو كسب إلّا في فصول خاصة و قد تزامنت أيّام