الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - المسألة ٥٢ لو بذل له مالا ليحجّ به فتبيّن بعد الحجّ أنّه كان مغصوبا
..........
لأنّ الوعد المجرّد، و الإنشاء الفارغ عن التطبيق، لا يحقّق الاستطاعة، و لذلك لو وعد و أنشأ الضمان و لم يدفع أصلا، لا يصير الشخص مستطيعا، و لا يجب عندئذ عليه الحجّ متسكّعا، فانّ الاستطاعة عبارة عن: التمكّن المالي على نحو التمليك أو الإباحة، و هو فرع كون الباذل مالكا، و المفروض انّه منتف في كلتا الصورتين.
و الفرق بين البيع و الثمن في ذمّة المشتري و الاستطاعة واضح، فإنّه بإنشاء البيع يملك المبيع و يكون الثمن في ذمّته، و دفع مال الغير لا يبطل العقد الصحيح، غاية الأمر يلزم بدفع الثمن من ماله، و هذا بخلاف المقام فإنّ الغاية من البذل هو إيجاد التمكّن للمبذول له، شرعا و قانونا، و هو فرع كون المال صالحا لأن يبذله الباذل دفعة أو تدريجا، و المفروض عدم صلاحيته، و جواز تصرّف المبذول له، جواز ظاهري لا واقعي، و لذلك لو حجّ بمال الغير زاعما بأنّه مال نفسه، لا يكفي عن حجّة الإسلام، بل عليه- وراء ضمان مال الغير- أن يحجّ مرّة ثانية إذا استطاع.
و يمكن القول بالصحّة في كلتا الصورتين، لأنّ الاستطاعة أمر عرفي و الظاهر صدقها في كلا الموردين، لأنّها عبارة عن حيازة مال دفعة أو تدريجا، يجوز له التصرّف فيه شرعا و قانونا، و لا يوجد التصرّف فيه أيّ تبعة و لا ضمان عليه، و هو صادق في كلا الموردين، لأنّ جهل المبذول له بكونه مال الغير، صار سببا، لجواز التصرّف فيه، و بالتالي تمكّنه في هذه الحالة من الذهاب إلى الحجّ و إتيان المناسك و العود إلى الوطن، مع استقرار الضمان في المقام على السبب دون المباشر، لقوّة الأوّل و ضعف الثاني في المقام، كما إذا أهدى طعام الغير إلى شخص بصورة انّه مالك الطعام، فانّ الضمان يستقرّ على السبب دون المباشر، فلا يورث تصرّفه في مال الغير أيّ ضمان و تبعة.