الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - المسألة ٤٣ إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة
..........
٢. إذا لم يتسابقوا على حيازة الماء و تركوه بطل وضوؤهم.
٣. إذا تزاحموا و لم يحزه واحد منهم فلا يبطل تيمّمهم.
و الملاك وجدان الماء و هو متحقّق فيمن سبق على غيره في الصورة الأولى، و في الجميع في الصورة الثانية، دون الصورة الثالثة، و التفصيل في محلّه.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى حكم الفرع الأوّل.
الفرع الأوّل: إنّ وجوب الحجّ عليهم لأجل تحقّق الاستطاعة بالنسبة إلى كلّ واحد منهم.
هذا، و لكن صدق الاستطاعة هنا أمر مشكل، لأنّ الاستطاعة إمّا مالية أو بذلية، فالأولى غير موجودة، و أمّا الثانية فلا تشملها أخبار البذل، لأنّ منصرف الأخبار إلى ما إذا كان البذل عينيّا فهذه الصورة خارجة عن مصبّ الأخبار.
و بتعبير آخر: يجب أن يكون البذل شخصيّا دون المقام، فإنّما هو فيه لواحد من ثلاثة.
و قد أجاب عنه المحقّق الخوئي بأنّ الموضوع هو البذل إلى الشخص لا البذل إلى الجامع بين الثلاثة، أعني: أحدهم، و البذل في المقام شخصيّ لكن بصورة قضية مشروطة، كأن يقول الوالد لأولاده الثلاثة: فليأخذ أحدكم هذا المبلغ للحجّ، فهو في الحقيقة ينحل إلى قضايا شخصيّة مشروطة، كأنّه يقول للأكبر: خذ أنت هذا المبلغ إن لم يأخذه الأوسط و الأصغر، و مثله خطابه للأوسط: خذ أنت إن لم يأخذه الأكبر و الأصغر، و مثله خطابه للأصغر.
يقول (قدّس سرّه): إنّ البذل في المقام يرجع في الحقيقة إلى البذل إلى كلّ شخص منهما أو منهم، غاية الأمر مشروطا بعدم أخذ الآخر، لعدم الترجيح في الفردين