الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - المسألة ٣٣ النذر المعلّق على أمر قسمان
..........
الوجوب- أعني: مجيء المسافر- فيقدّم الحجّ لتقدّم وجوبه على وجوب النذر و إن صار الثاني أيضا فعليا بحصول الشرط لكن بعد فترة من وجوب الحجّ.
حاصله: انّه إذا كان الوجوب حاليا يكون الوجوب منجّزا مطلقا من لدن إنشائه، سواء استطاع قبل مجيء المسافر أم معه أو بعده، و يكون حكم هذا، نفس النذر الماضي في المسألة ٣٢- أعني: إذا نذر أن يزور الحسين ٧ في عرفة من دون ذكر أي قيد- و ذلك لأنّ القيد في المقام غير مؤثر، لرجوعه إلى الواجب دون الوجوب، فتأتي الأقوال الثلاثة الماضية، أعني:
١. يقدّم النذر، لأنّ كلا من الوجوبين يصلح لرفع وجوب الآخر فيكونان من قبيل المتواردين، و المرجح هو سبق الوجوب، لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي.
٢. يقدّم الحجّ، لتمامية شروط وجوبه لعدم شرطية عدم المزاحمة، و مرجوحية النذر، لكونه مفوتا للواجب الفوري- كما عليه السيد الخوئي- (قدّس سرّه)-.
٣. يقدّم الحج، لكون كلّ من الوجوبين فعليين فيقع التزاحم بينهما فيقدّم الأهم.
هذا إذا كان الوجوب حاليا و الواجب استقباليا.
و أمّا إذا كان الوجوب مشروطا بمعنى عدم تحقّق الوجوب قبل مجيء المسافر، فعندئذ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء المسافر، فإن لم يحصل الشرط إلى خروج الرفقة، فلا كلام في وجوب الحجّ، و إن حصل قبله، فذهب المصنّف إلى تقديم الحجّ على النذر لتقدّم وجوبه على وجوب النذر.
يلاحظ على هذا الشقّ بوجهين: أوّلا: إذا كان عدم المزاحمة من شروط الاستطاعة، فهو شرط حدوثا و بقاء، و الشرط و إن كان حاصلا قبل مجيء المسافر، لكنّه غير حاصل بعده، فعليه يتحد