الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - المسألة ٣١ لو أوصى له بما يكفيه للحجّ فالظاهر وجوب الحجّ عليه بعد موت الموصي
[المسألة ٣١: لو أوصى له بما يكفيه للحجّ فالظاهر وجوب الحجّ عليه بعد موت الموصي]
المسألة ٣١: لو أوصى له بما يكفيه للحجّ فالظاهر وجوب الحجّ عليه بعد موت الموصي، خصوصا إذا لم يعتبر القبول في ملكيّة الموصى له، و قلنا بملكيّته ما لم يردّ، فإنّه ليس له الردّ حينئذ. (١)*
(١)* الوصيّة إمّا تمليكية كأن يوصي بشيء من تركته لزيد، و إمّا عهدية كأن يوصي بما يتعلّق بتجهيزه أو باستيجار الحجّ له، و إمّا فكية تتعلّق بفكّ ملك كالإيصاء بالتحرير
لا شكّ في أنّ الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول، و أمّا الوصية التمليكية فإن كانت تمليكا للنوع كالوصية للفقراء و السادة، فهي كالعهدية لا يعتبر فيها القبول.
و إن كانت تمليكا للشخص، فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له.
و الظاهر انّ تحقّق الوصية و ترتّب أحكامها من حرمة التبديل و نحوها لا يتوقّف على القبول، إنّما الكلام في تملّك الموصى له، فالمشهور على أنّه متوقّف عليه فلا يتملّك قهرا.
و هناك من يقول: إنّ الإيصاء من الإيقاعات فلا يحتاج تملك الموصى له إلى القبول، نعم له ردّ الوصية.
و على كلّ تقدير فالظاهر حصول الاستطاعة بالوصية التمليكية إذا كانت كافية لمئونة الذهاب و الإياب، سواء أقلنا بعدم حاجته إلى القبول فواضح، إذ يكون عندئذ كالحجّ البذلي الذي سيوافيك بأنّه لا يحتاج إلى القبول، أو قلنا بحاجته إليه، لأنّه لا يعد اكتسابا عرفا، فعلى ضوء ذلك يجب عليه القبول حفظا للاستطاعة.