الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - المسألة ٢٦ إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندبا
..........
الشروط، فالواجب منهما مشروط بالاستطاعة الشرعية دون غيره.
و على ضوء ما ذكرنا فقد قصد الحجّ القابل الصالح للانطباق على الواجب و المستحب، فلا غرو في أن يكون مجزيا، لأنّه لم يأت بالمبائن، بل بنفس ما يصلح أن يكون واجبا، و قصد الأمر الندبي لا يخرجه عن الصلاحية، لما عرفت أنّ الاختلاف إنّما هو في الشروط لا في الماهية.
أمّا الثاني، فهو ضعيف بوجهين:
أوّلا: أنّ روح العبادة، هو إتيان العمل للّه سبحانه، قال سبحانه: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١]، و المراد من الدين في الآية، هو الطاعة، أي تخليص الطاعة له سبحانه، و يكون الفعل للّه سبحانه من دون حاجة إلى قصد الأمر، و المفروض انّه أتى بالحجّ للّه سبحانه، فإذا ضم حسن الفاعل إلى حسن الفعل، يكون العمل مقرّبا.
و ثانيا: نفرض انّ روح العبادة هو قصد أمرها المتعلّق لكنّه لا يضرّ في المقام، لأنّ المفروض انّه قصده في عامة الصور، لأنّ الفاعل قبل كلّ شيء، بصدد الإتيان بما هو المأمور به فعلا، ثمّ يصفه بكونه مندوبا أو واجبا، و ربما يتخيل انّ المأمور به هو المندوب إمّا جهلا بالاستطاعة أو علما بها مع عروض الغفلة عليه، أو لا مع عروضها لكن تخيّل انّ حجّة الإسلام ليس وجوبها فوريّ.
و قد سبق من المصنّف طرح المسألة عند البحث عن شروط الوجوب التي منها البلوغ. [٢] و يأتي نظيره في الحجّ النيابي في المسألة ١١٠ فلاحظ.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أفتى بعدم الإجزاء في الصورة الرابعة- أعني: ما لو
[١]. البيّنة: ٥.
[٢]. لاحظ المسألة ٩ من هذا الباب.