الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - المسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
..........
النكاح إنّما يتحقّق مع توجّه الخطاب بالحجّ و توقّفه على المال، فلو صرف فيه قبل سفر الوفد- الذي يجب الخروج معه- أو أمكنه الحجّ بدونه، انتفى التحريم. [١]
٦. قال في «كشف اللثام عن قواعد الأحكام»: (و يصرف المال) الكافي لمئونة الحجّ (إلى الحجّ، لا إلى النكاح) عند خروج الوفد. [٢]
٧. قال في «الجواهر» في نفس المسألة: و لا يخفى أنّ تحريم صرف المال في النكاح إنّما يتحقّق مع توجّه الخطاب بالحجّ و توقّفه على المال، فلو صرف فيه قبل سير الوفد الذي يجب الخروج معه أو أمكنه الحجّ بدونه انتفى التحريم قطعا. [٣]
إذا عرفت ذلك فلندرس الأقوال:
أمّا القول الثالث، أعني: كون الميزان هو «أشهر الحجّ» فهو غير تام، لأنّ أشهر الحجّ ظرف الواجب حيث لا تصحّ عمرة التمتع إلّا في هذه الأشهر الثلاثة، كما لا يصحّ الإتيان بمناسك الحجّ إلّا في الشهر الأخير من هذه الثلاثة.
كما أنّ القول الثاني يرجع إلى الأوّل، فيدور الأمر بين تحديده بنفس السنة، أو عدم تحديده بزمان خاص، فلو حصل عنده مال يكفيه للحج، و لا يتمكّن من المسير في نفس السنة، لكن يتمكّن منه في السنة الثانية أو الثالثة فهل يجوز تفويت المال، أو لا؟ فالمشهور على الأوّل، و السيد المحقّق الخوئي على الثاني.
الظاهر هو الأوّل، لأنّ تكرار العمل في كلّ سنة، يشكّل قرينة على تحديد وجوب الحفظ بنفس السنة، من غير فرق بين كون الوجوب مشروطا أو معلقا،
[١]. المدارك: ٧/ ٤٥.
[٢]. كشف اللثام: ٥/ ٩٨، و العبارة ممزوجة مع متن القواعد، و قد فرزنا المتن عن الشرح بالأقواس الصغيرة.
[٣]. الجواهر: ١٧/ ٢٦١.