الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - المسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة
..........
يتمكّن فيها و لكن يتمكّن في السنة الأخرى فلا يجب إبقاء المال.
ثمّ إنّ الفرع الرابع من متمّمات الفرع الأوّل، لأنّه إذا كان الميزان هو التمكّن عن المسير، فلا بدّ أن يحدّد التمكّن من حيث السنة، فهل الميزان سنة الاستطاعة أو الأعم؟ فلو قلنا بالأعمّ، تكون النتيجة هي القول الرابع.
كما أنّ الفرع الثاني من نتائج الفرع الأوّل، لأنّه إذا قلنا بعدم جواز التعجيز، يصدق عليه أنّه مستطيع، و المستطيع إذا سوّف أو فوّت تكون ذمته مشغولة. فيتعيّن البحث في مواضع ثلاثة:
١. هل يحرم التصرّف المعجز أو لا؟
٢. و على فرض التحريم هل لحرمة التعجيز حد أو لا؟ و على الأوّل فما هو حدّه؟
٣. لو خالف فهل يصحّ تصرفه أو لا؟ و إليك دراستها.
الأوّل: هل يحرم التصرّف المعجز؟
إذا حصلت الاستطاعة بعامة شرائطها، فهل يجوز للمستطيع أن يعجز نفسه بالتصرّف في ماله، بنحو الهبة و الوقف و غير ذلك أو لا؟ الظاهر كون الحرمة أمرا مفروغا عندهم.
مع ذلك يقع الكلام فيما هو الوجه لحفظ الاستطاعة، مع أنّ وجوب الحجّ وجوب مشروط، و الواجب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه، فكما لا يقتضي إيجاد الشرط حدوثا، لا يقتضي وجوب إبقائه بقاء.
هذا هو الإشكال، و قد أجاب عنه السيد الحكيم بالفرق بين قول:
«المستطيع يجب عليه الحجّ» و قول: «من استطاع إليه سبيلا»، فانّ الأوّل ظاهر