الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - المسألة ٢١ إذا شكّ في مقدار ماله و انّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا، هل يجب عليه الفحص أو لا؟
..........
لكونه داخلا في الشبهة غير المحصورة.
٢. رواية زيد الصائغ عن أبي عبد اللّه ٧ الواردة في كيفية تزكية الدراهم المغشوشة قال: «إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضة الخالصة، ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة، ودع ما سوى ذلك من الخبيث».
قلت: و إن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة، إلّا أنّي أعلم أنّ فيها ما تجب فيه الزكاة؟ قال: «فاسبكها حتّى تخلص الفضة و يحترق الخبيث، ثمّ تزكّي ما خلص من الفضة لسنة واحدة». [١] و لو لا وجوب الفحص لما أمر الإمام بتصفيتها.
و ربما يعترض بأنّ أداء الزكاة لا يتوقّف على التصفية لإمكان إخراج الزكاة من المال بالنسبة، و على هذا فالرواية في مقام بيان كيفية التخليص و تعليمها. [٢]
يلاحظ عليه: أنّ معنى ذلك انّ الإمام بصدد بيان أمر تكويني صناعي هو خلاف الظاهر و يبدو أنّ الراوي لم يكن بصدد إخراج الزكاة من عين الدراهم بإعطاء الزكاة بنسبة المال الموجود، فلذلك علّمه الإمام، طريق التخلّص.
و الأولى أن يقال: انّ الأمور المبنية على التقدير و المحاسبة كإخراج الخمس و الزكاة و أداء ديون الناس، و بلوغ المال إلى حدّ الاستطاعة لا تجري في مثلها البراءة من دون تفحص، بل أدلّتها منصرفة عن هذه الأمور، من دون فحص، و لذلك أمر الإمام زيدا بالتصفية، ليعلم مقدار الواجب.
و منه يظهر ما في الاستدلال على عدم وجوب الفحص حتّى في هذه
[١]. الوسائل: ٧، الباب ٧ من أبواب زكاة الذهب و الفضة، الحديث ١.
[٢]. معتمد العروة، كتاب الحجّ: ١/ ١٢٨.