الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦ - المسألة ١٥ إذا لم يكن عنده ما يحجّ به، و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته
..........
٣. أن يكون قادرا على التصرّف بأن لا يكون متعلّقا بحقّ الغير كالعين المرهونة.
فهذه الوجوه الثلاثة متوفرة في الفرع الأوّل، و لا تعد المطالبة تحصيلا للاستطاعة.
إنّما الكلام في الفرع الثاني و الثالث و الرابع، فهل يصدق أنّه مستطيع بالفعل حتّى تجب مقدّمته و هي الاستيفاء بالتوسل بالقوة القاهرة، أو برفع الشكوى إلى الحاكم الشرعي أو حاكم الجور، أو لا يصدق أنّه مستطيع حتّى تجب هذه المقدمات، و قد اختار المصنّف انّه مستطيع وجب عليه الحجّ فتجب مقدّمته و هو التوصل بقوة قاهرة يحصل له طلبه.
و وافقه السيد الخوئي و قال: إنّ المقام نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض أو كان محروزا في صندوق، و توقف التصرف فيه على حفر الأرض، و فتح الصندوق بعلاج و نحوه، فانّه لا ريب في الوجوب، فانّ القدرة التكوينية إذا كانت متوقّفة على مقدّمات، لا يوجب ذلك سقوط الواجب، بل يجب عقلا تحصيل المقدّمات.
نعم لا بدّ أن لا يكون فيه حرج و كلفة زائدة و إلّا فيسقط لأجل الحرج. [١]
يلاحظ عليه: بأنّك قد عرفت أنّ الاستطاعة رهن حصول قيود ثلاثة:
١. كونه مالكا.
٢. و كون المال حاضرا لا كالعبد الآبق أو بعيدا عن حيطة قدرة المالك.
٣. قادرا على التصرف فيه.
[١]. معتمد العروة، كتاب الحج: ١/ ١١٠.