الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - المسألة ١٣ إذا لم يكن عنده من الأعيان المستثنيات لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها
..........
فالملاك في الفرعين مختلف، فعند ما يملك الدار فالملاك في وجوب البيع و عدمه هو حاجته إلى الدار لا كونه موجبا للعسر و الحرج عند عدمها، و أمّا إذا ملك النقد، فالحاجة إلى الدار المسكونة غير كافية لجواز صرفه في الحجّ، بل يجب أن يصل إلى حدّ العسر و الحرج، فعندئذ ينصرف عن الحجّ و يصرفه في شراء الدار.
و الحقّ أنّ الملاك في عامة الفروع، الحاجة و عدمها لا العسر و عدمه، و ذلك لأنّ الاستطاعة الشرعية تفترق عن الاستطاعة في سائر الأحكام، فانّها في سائر الأحكام مشروطة بعدم العسر و الحرج، فلو كانت الاستطاعة في الحجّ كالاستطاعة في سائر الأحكام مشروطة بعدم العسر و الحرج، فما هو الفرق بين الاستطاعتين؟ و قد مرّ في صدر الكتاب انّه سبحانه قيد وجوب الحجّ بالاستطاعة مشعرا بأنّ المعتبر في الحجّ من الاستطاعة غير ما هو المعتبر في سائر الأحكام، و إلّا فالأحكام كلّها مشروطة بها، قال سبحانه: لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا غير أنّ الاستطاعة في سائر الأحكام محقّقة ما لم يوجب إنجاز العمل عسرا و لا حرجا، و هذا بخلاف المقام فما دام الإنسان محتاجا إلى أحد المستثنيات فلا تتحقّق في حقّه الاستطاعة.
و أمّا الفرع الثالث، و هو إذا باع الدار بقصد التبديل، فقد حكم الماتن بعدم وجوب صرف ثمنها في الحجّ، لأنّ حكم ثمنها حكم عينها، فكما لا يجب بيع العين و صرف ثمنها في الحجّ، فهكذا لا يجب صرف ثمن العين عند قصد التبديل في الحجّ.
و قد اعتبر المصنّف في المقام كون الملاك هو الحاجة، لأنّه بعد التبديل بحاجة إلى الدار، و لكنّه جعل الملاك في الفرع الرابع هو العسر و الحرج.
الفرع الرابع: لو باعها لا بقصد التبديل وجب- بعد البيع- صرف ثمنها في