الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - المسألة ١٠ قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد و الراحلة
..........
الركوب، ١٠. السلاح و ما يشبهه.
ثمّ إنّ المصنّف علّل عدم وجوب المستثنيات بأنّ إلزام البيع و الصرف للحج مستلزم للعسر و الحرج، و لو حجّ ببيع هذه المستثنيات صحّ حجّه و لا يجزي عن حجّة الإسلام.
إنّ مفاد هذا التعليل هو انّ الأصل وجوب بيع كلّ ما يملك الإنسان لأجل إتيان فريضة الحجّ، إلّا إذا استلزم البيع، العسر و الحرج، و لذلك خرجت هذه الأمور العشرة، لأنّ في بيعها حرجا كثيرا و لكن الظاهر، هو الحاجة سواء أ كان في بيعها عسر أو لا، لأنّ الخطاب في الآية لمن هيّأ أسباب الحياة في الحضر، فعندئذ لو استطاع بعد ذلك على حجّ البيت يجب عليه مع حفظ الحياة الحضرية، و أمّا من لا يستطيع الحجّ إلّا بهدم الحياة الحضرية- كما هو المفروض- فهو غير مخاطب بالآية و لا داخل في روايات الباب؛ ففي رواية معاوية بن عمار بعد ذكر الآية:
«هذه لمن كان عنده مال و صحة». [١] و في رواية الحلبي: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به» ٢ فما دامت الحاجة سائدة بصرف ما يملك في رفعها، حسب شأنها و منزلتها الاجتماعية فإذا استغنى عنها، يكتب عليه الحجّ.
و للسيد المحقّق البروجردي هنا كلام فانّه علّل عدم الاستطاعة بقوله: «لا يقال للإنسان المتحضّر، المحتاج في حضره إلى معايش كثيرة، أنّه يستطيع السفر إلّا إذا كان له زاد السفر و راحلته زائدة على حوائجه الحضرية، و أمّا من لا يتهيّأ له مؤن السفر إلّا بهدم أساس الحضر فهو غير مستطيع للسفر عرفا.
و لو افترضنا انّه حجّ بهدم حوائجه الحضرية، فالظاهر عدم الإجزاء عن
[١] ١ و ٢. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١، ٣.