الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - المسألة ٩ لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط
..........
الفرع الثاني.
الثاني: إذا لم يرد العود أو كان وحيدا لا تعلّق له بالوطن على نحو يكون الوطن و غيره عنده سيّان، فلا يعتبر نفقة العود لصدق الاستطاعة عليه، و لعلّه إلى ذلك يشير المصنّف بقوله: لإطلاق الآية و الأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب.
الثالث: إذا أراد الإقامة في بلد آخر غير وطنه، فهل يعتبر وجود النفقة إليه مطلقا أو لا يعتبر كذلك، أو يعتبر إذا لم يكن أبعد من وطنه و إلّا فيكفي مقدار العود إلى وطنه، أو يعتبر إذا لم يكن الذهاب إلى بلد آخر محتاجا إلى صرف المال أكثر من الرجوع إلى وطنه و إلّا فالعبرة بالمقدار المحتاج في العود إلى وطنه؟
اختار الماتن القول الثالث، و أمّا القول الثاني- أي عدم الاعتبار- فهو ساقط لا دليل عليه، لأنّه على كلّ تقدير يريد السفر إلى مكة و الخروج عنه إلى نقطة خاصة غاية الأمر يريد الإقامة في غير الوطن، فالنفقة المعتبرة للخروج من مكة و الاستقرار في مكان ما شرط الاستطاعة، و هذا ممّا لا كلام فيه.
و عندئذ فلو كانت المسافة من مكة إلى الوطن المألوف و الوطن المستجد متساوية، فقد استقرب المصنف لزوم اشتراطه، و لو كانت المسافة إلى الوطن المستجدّ أبعد فلا يعتبر نفقة مقدار البعد في الاستطاعة.
و لكن الأقوى هو القول الرابع بأن يقال: إن كان الذهاب إلى بلد آخر يحتاج إلى صرف المال أقل من العود إلى وطنه أو بمثله يحسب من الزاد و الراحلة، و أمّا إذا احتاج إلى صرف المال أكثر من الرجوع إلى وطنه، فالعبرة بالمقدار المحتاج من العود إلى وطنه و لا عبرة بكثرة النفقة اللازم صرفها في الذهاب إلى بلد آخر.
نعم لو علم أنّه بعد الخروج إلى مكة المكرمة يصير ممنوع الدخول في وطنه