الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - المسألة ٩ لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط
..........
٢. إذا لم يرد العود أو كان وحيدا لا تعلّق له بالوطن.
٣. إذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه.
و إليك دراسة الفروع:
الأوّل: يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراد العود، و ذلك لأنّ الآيات و الروايات محمولة على الأفراد الغالبة، فانّ أغلب الناس في جميع الأدوار و الأمصار متى سافروا لغرض، يرجعون إلى أوطانهم سواء كان لهم عشيرة أو لا، كان لهم مسكن أو لا، كانت الإقامة في غير الوطن، مورثا للمشقة أو لا، فالموضوع هو المسافر من وطنه، المريد للإياب فيعتبر فيه نفقة الذهاب و الإياب.
و لذلك يقول المحقّق: و المراد بالزاد قدر الكفاية من القوت و المشروب، ذهابا و عودا. [١] و عبارته ناظرة لمن قصد الإياب، دون من لم يكن من نيّته العود، فلا يعتبر فيه نفقة العود.
و منه يظهر ضعف قول العلّامة في المنتهى، حيث حدّد لزوم اعتبار نفقة العود بما إذا كان التكليف بالإقامة في غير الوطن مشقة شديدة و حرجا عظيما فيكون منفيّا. [٢]
و قد استحسنه صاحب المدارك و قال: و هو حسن في صورة تحقّق المشقة بذلك. [٣]
يلاحظ عليه: بأنّ مورد البحث فيما إذا كان مريدا للعود، فالموضوع هو مريد إليه، لا كونه مستلزما للمشقة الكثيرة أو القليلة؛ و أمّا غير المريد، فهو الموضوع في
[١]. الشرائع: ١/ ٢٢٦.
[٢]. المنتهى: ٢/ ٦٥٣.
[٣]. المدارك: ٧/ ٤١.