الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - المسألة ٦ إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده
..........
و أمّا الثالث و هو انّه لو أحرم متسكّعا فاستطاع و كان أمامه ميقات آخر ففيه احتمالات ثلاث:
١. صحّة إحرامه باستمرار نيته في الحجّ المندوب.
٢. انقلابه إلى الحجّ الواجب.
٣. إبطاله و تجديد الإحرام من الميقات.
و الحقّ هو الوجه الأوّل، لأنّه في حال الإحرام كان جامعا لشرائط الحجّ المندوب فأحرم بأمر من الشارع و الاستطاعة المتأخرة لا تكون كاشفة عن بطلان إحرامه المندوب، لأنّ الشرط كونه مستطيعا في حال الإحرام لا كونه مستطيعا بعد الإحرام و التجاوز عن الميقات، و ليس أيضا علمه سبحانه بأنّه سوف يستطيع موضوعا للحكم، و بذلك ينتفي موضوع الحجّ الواجب لاشتغال الذمّة بالحجّ المندوب الذي يجب استمراره بعد الإحرام.
و منه يظهر ضعف الوجه الثاني أي انقلابه إلى الحجّ الواجب، و مثله الثالث بطلانه أو إبطاله و الرجوع إلى الميقات و الإحرام للحجّ الواجب، كلّ ذلك على خلاف الأصول.
و على كلّ تقدير فيمكن الاستئناس بالمسألة- أي كفاية الاستطاعة من مكانها و إن لم يكن مستطيعا من بلده- لما ورد فيمن استؤجر للحج من الكوفة فحجّ من البصرة، فقال أبو عبد اللّه ٧: «لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجّه». [١]
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١.