الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - المسألة ٦ إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده
[المسألة ٦: إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده]
المسألة ٦: إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فالعراقيّ إذا استطاع و هو في الشام وجب عليه و إن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق، بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعا أو لحاجة أخرى من تجارة أو غيرها و كان له هناك ما يمكن أن يحجّ به وجب عليه، بل لو أحرم متسكعا فاستطاع و كان أمامه ميقات آخر، أمكن أن يقال بالوجوب عليه و إن كان لا يخلو عن إشكال. (١)*
و قد عزل نفقة أهله مدة ذهابه و عوده، فإن كان السفر طويلا، لم يلزمه الحجّ، لما في الجمع بين السفر و الكسب من المشقة العظيمة، و لأنّه قد ينقطع عن الكسب لعارض فيؤدّي إلى هلاك نفسه.
و إن كان السفر قصيرا، فإن كان تكسّبه في كلّ يوم بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل، لم يلزمه الحجّ، لأنّه قد ينقطع عن كسبه في أيام الحجّ فيتضرر.
و إن كان كسبه في كلّ يوم يكفيه لأيامه، لم يلزمه الحجّ أيضا، للمشقة، و لأنّه غير واجد لشرط الحجّ، و هو أحد وجهي الشافعية، و الثاني: الوجوب، و به قال مالك مطلقا. [١]
و من شواذ الفتاوى قول النراقي في مستنده حيث قال: و لو لم يجد الزاد و لكن كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكلّ يوم بقدر ما يكفيه، و ظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة، وجب الحجّ، لصدق الاستطاعة. [٢]
(١)* في المسألة فروع:
الأوّل: إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه الذي استطاع فيه لا من وطنه.
[١]. التذكرة: ٧/ ٥٩.
[٢]. مستند الشيعة: ١١/ ٢٧.