دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - أقسام المتعارضين باعتبار كونهما ظنيّين أو قطعيّين أو مختلفين
ثمّ إنّ التعارض، على ما عرفت من تعريفه، لا يكون في الأدلّة القطعيّة، لأنّ حجيّتها إنّما هي من حيث صفة القطع، و القطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخر غير ممكن، و منه يعلم عدم وقوع التعارض بين الدليلين تكون حجّيّتهما باعتبار صفة الظنّ الفعلي.
أنّه لا يكون دليلا على كون التقديم من باب الورود، كي يكون كاشفا عن تقييد حجيّة الظواهر بعدم ظنّ معتبر على الخلاف، بل يمكن أن يكون التقديم من باب الحكومة أو من باب الترجيح. هذا تمام الكلام في فرض التعارض بين الاصول و الأدلّة، و قد عرفت عدم التعارض بينهما، لعدم اتّحاد موضوعهما و كون الأدلّة واردة أو حاكمة عليها.
ثمّ يبيّن المصنف (قدّس سرّه) حكم فرض التعارض بين الأدلّة القطعيّة، حيث يقول:
[و لا يعقل التعارض بين الأدلّة القطعيّة]
ثمّ إنّ التعارض، على ما عرفت من تعريفه من تنافي مدلولي الدليلين كما لا يكون بين الاصول و الأدلّة كما مرّ تفصيل ذلك، كذلك لا يكون بين الأدلّة القطعيّة، لاستحالة حصول القطع بالمتنافيين، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ حجيّتها إنّما هي من حيث صفة القطع، و القطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخر غير ممكن.
[أقسام المتعارضين باعتبار كونهما ظنيّين أو قطعيّين أو مختلفين]
و توضيح الكلام في المقام يحتاج إلى مقدّمة، و هي بيان صور تعارض الأدلّة، فنقول: إنّ الدليل إمّا قطعي أو ظنّي، و الأوّل ما يكون قطعيّا من جميع الجهات، أي: سندا و دلالة وجهة.
و الثاني ما لم يكن كذلك من دون فرق بين ما يكون ظنّيا من جميع الجهات أو من البعض.
ثمّ المناط في حجيّة الدليل الظني إمّا هو الظنّ الشخصي أو النوعي، ثمّ الثاني إمّا مطلق أو مقيّد بعدم الظنّ المعتبر على خلافه.
ثمّ صور التعارض مع إسقاط المكرّرات كما في التعليقة و شرح الاعتمادي عشرة، ستة منها غير معقولة و الباقي ممكن و مورد للبحث:
الصورة الاولى: هي تعارض القطعيّين.
و الثانية: هي تعارض القطعي مع الظنّي الشخصي.
و الثالثة: تعارض القطعي مع الظنّي النوعي المقيّد.