دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
بخلاف الحاكم، فإنّه يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره، فلا يكتفى بالمحكوم و صرف الحاكم عن ظاهره، بل يحتاج إلى قرينة اخرى، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة.
و فيه: إنّ تقديم ظهور مثل «يرمي» على ظهور الأسد أو ظهور الخاصّ المتّصل على العامّ ليس من أجل أنّ ما هو قرينة عرفا يقدّم ظاهره و إن كان أضعف، بل لعدم انعقاد ظهور للكلام قبل الإتمام.
و قيل بأن الخاصّ لا أقلّ من أظهريّته أبدا فيقدّم على العامّ غير الآبي عن التخصيص.
هذا تمام الكلام في العامّ و الخاصّ على ما في شرح الاعتمادي.
و أمّا الحاكم و المحكوم، فقد أشار إليه بقوله: بخلاف الحاكم حيث تقديمه على الدليل المحكوم لا يتوقّف على كونه نصّا أو أظهرا، بل يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره، فلا يكتفى بالمحكوم و صرف الحاكم عن ظاهره، بل يحتاج إلى قرينة اخرى، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ الحكومة تحصل بالنصوصيّة و بالظهور، بمعنى أنّه لا فرق بين أن يكون الدليل الحاكم نصّا كقوله: لا حكم لشكّ الإمام مع حفظ المأموم و بين أن يكون ظاهرا كقوله: إذا شكّ الإمام فليمض. لاحتمال إرادة المضي مع البناء على الأكثر.
و بالجملة، إنّه لا فرق بينهما في كون كلّ منهما حاكما على عموم قوله: إذا شككت فابن على الأكثر ... إلى آخره، مع أنّ الأوّل نصّ في عدم العبرة بشكّ الإمام، و الثاني ظاهر فيه لاحتمال إرادة المضي بانيا على الأكثر و إتيان الاحتياط. و لا يكون عموم إذا شككت ... إلى آخره، قرينة على إرادة المضي بانيا على الأكثر و إتيان الاحتياط، إلّا أن يقوم الإجماع مثلا على عدم الفرق بين شكّ الإمام و غيره، و الوجه في ذلك أنّ التخصيص يحصل بحكم العقل بكون الخاصّ قرينة صارفة عن ظهور العامّ في العموم، فلا بدّ من قوّة الدلالة، و إلّا فيمكن العكس كما مرّ، و أمّا الحكومة فهي مقتضى نفس لسان الدليل فيكفي ظهوره لذلك.
ثمّ الفرق بين الحكومة و التخصيص لا ينحصر على ما ذكر بل بينهما فرق من جهات أخر: