دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - وجه عدم التعارض بين الاصول العمليّة و الأدلّة
و الدليل المفروض إن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير فلا يقتضي الأصل حلّيته، لأنّه إنّما اقتضى حلّية مجهول الحكم، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل، بل هو بنفسه غير جار و غير مقتض، لأنّ موضوعه مجهول الحكم إن كان بنفسه لا
و الاحتياط الشرعي و الاستصحاب- هو الشكّ و عدم العلم بالحكم الواقعي.
و موضوع الثلاثة الأخيرة- أعني: البراءة العقليّة و الاحتياط العقلي و التخيير العقلي- يختلف بعضها عن البعض، فموضوع الأوّل هو عدم البيان، و موضوع الثاني هو احتمال العقاب، و موضوع الثالث هو عدم المرجّح.
و منها: إنّ الدليل المخالف للاصول إمّا علمي أو ظنّي معتبر. فالصور هي اثنا عشرة.
إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول: إنّ الدليل المخالف إن كان مفيدا للعلم كان واردا على جميع أقسام الاصول، و إن كان مفيدا للظنّ كان واردا على الاصول العقليّة و حاكما على الاصول الشرعيّة، و ذلك فإنّ الدليل الوارد ما يرتفع به موضوع الدليل المورود و بالعلم يرتفع موضوع الاصول الشرعيّة، أعني: الشكّ، و موضوع الاصول العقليّة، أعني: عدم البيان و احتمال العقاب و عدم الترجيح، و لكن بالظنّ لا يرتفع موضوع الاصول الشرعيّة، لأنّ المراد بالشكّ ليس بمعنى تساوي الطرفين، بل بمعنى عدم العلم و يرتفع موضوع الاصول العقليّة، لأنّ الدليل الظنّي بيان و مؤمّن عن العقاب و ترجيح لأحد الدليلين، فلا يكون واردا على الاصول الشرعيّة، بل يكون حاكما عليها، بمعنى أنّه يخرج مورد الدليل عن مجرى الأصل، كما سيأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه).
و بعد خروج مورد الدليل عن مجرى الأصل لا يبقى التنافي بينهما، كي يتحقّق التعارض. فنرجع إلى شرح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي.
و الدليل المفروض إن كان بنفسه أي: لا بواسطة دليل اعتباره يفيد العلم كالمتواتر و المحفوف بالقرينة و الإجماع المحصّل صار المحصّل له عالما بحكم العصير فلا يقتضي الأصل حلّيته لخروجه عن موضوع الأصل فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل، بل هو بنفسه غير جار و غير مقتض.
و بعبارة أخرى: العمل بالدليل العلمي و عدم العمل بالأصل ليس من باب التعارض ثمّ ترجيح الدليل على الأصل، بل من باب ورود الدليل على الأصل، لأنّ موضوعه أي: