دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - تعريف التعارض لغة و اصطلاحا
و لذا ذكروا: إنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ.
في جهتهما، إذ ربّما يحصل القطع بصدورهما لا لتقيّة أصلا، و التنافي في الدلالة يكون من جهة التنافي في المدلول، لا أنّه لا يعقل التنافي في دلالتهما كما في شرح الاعتمادي.
و الشاهد على تصوّر تنافيهما بحسب الدلالة هو عدول صاحب الكفاية عن تعريف المصنف (قدّس سرّه)- و هو المشهور- إلى تعريفه بتنافيهما في مرحلة الدلالة و مقام الإثبات من حيث عرض كلّ من الدليلين نفسه لدليل الاعتبار في مقام الحجيّة فيكون اتّصاف الدليلين بالتنافي المزبور من باب وصف الشيء بحال نفسه لا بحال متعلّقه، لأنّ التنافي- حينئذ- قائم بنفس الدليلين بلا رعاية عناية أصلا، و هذا بخلاف تعريف المشهور حيث يكون توصيف الدليلين بالتنافي من باب وصف الشيء بحال متعلّقه، حيث إنّ التنافي المزبور قائم حقيقة بنفس المدلولين بلا مساس بالدليل بما هو دليل، إلّا بنحو من العناية باعتبار أنّ الحاكي عن المتنافيين كأنّه عين المحكي، فيحصل التنافي بين الحاكيين أيضا.
ثم التنافي بين الدليلين باعتبار مدلولهما يمكن أن يكون على وجه التناقض و يمكن أن يكون على وجه التضادّ، كما أشار إليه بقوله:
و لذا ذكروا: إن التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض.
كما إذا دلّ أحد الدليلين على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه، نحو: يجب إكرام العالم و: لا يجب إكرام العالم.
أو التضادّ.
كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على حرمته، نحو: أكرم العالم، و: لا تكرم العالم، بناء على الأمر حقيقة في الوجوب و النهي في الحرمة، و يرجع التضادّ إلى التناقض نظرا إلى الدلالة الالتزامية، إذ الدليل على الوجوب ينفي الحرمة بالالتزام و بالعكس، لأنّ الوجوب يستلزم عدم الحرمة و الحرمة تستلزم عدم الوجوب، فمفاد المتضادّين هو الوجوب و عدمه و الحرمة و عدمها، غاية الأمر يدلّ الدليل الدالّ على الوجوب عليه بالمطابقة و دليل الحرمة على عدم الوجوب بالالتزام، و كذا في جانب دليل الحرمة حيث يدلّ عليها بالمطابقة و دليل الوجوب يدلّ على عدمهما بالالتزام، فحينئذ يصحّ أن يقال بأنّ التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين بالتناقض، غاية الأمر أنّ التناقض