دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - الصورة الرابعة و هي ما يعمل به بأحد الاستصحابين
و لا عبرة بغير المعتبر، كما في الشبهة الغير المحصورة.
و في القسم الثاني؛ إن لم يكن هناك مخالفة عمليّة لعلم إجمالي معتبر، فعليك بالتأمّل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي من عقل أو شرع أو غيرهما، بارتفاع أحدهما و بقاء الآخر.
و العلماء و إن كان ظاهرهم الاتّفاق على عدم وجوب الفحص في إجراء الاصول في
أو أراد شخص ثالث الائتمام بهما في صلاة أو صلاتين بناء على اعتبار إحراز المأموم طهارة الإمام و لو بالأصل، فإنّه لو أجرى أصالة الطهارة في حقّه و حقّ إمامه يلزم مخالفته بخطاب: لا تصلّ جنبا أو لا تصلّ مع الجنب، فيتساقط الأصلان، فلا بدّ إمّا من الاحتياط بأن يغتسلا أو ترك الائتمام.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّه إذا ترتّب الأثر على الاستصحاب الآخر أيضا- بحيث يلزم من إجراء الأصل مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي- لا يجوز إجراء الأصل إنّما هو فيما إذا كانت الشبهة محصورة كالإناءين المشتبهين.
و أمّا إذا كانت الشبهة غير محصورة كاشتباه النجس بين ألف إناء مثلا، فلا مانع من إجراء الأصل و إن انجرّ إلى المخالفة العمليّة، كما أشار إليه بقوله:
و لا عبرة بغير المعتبر، كما في الشبهة الغير المحصورة.
إلّا أنّ إجراء الأصل و لو كان مستلزما للمخالفة العمليّة في غير المحصور مبني على جواز المخالفة العمليّة في الشبهة غير المحصورة، و إلّا فيجري الأصل إلى حدّ لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة.
و في القسم الثاني أعني: الصورة الثالثة إن لم يكن هناك مخالفة عمليّة لعلم إجمالي معتبر أي: يجري الأصل إن لم يكن مستلزما لمخالفة عمليّة لعلم إجمالي، كاستصحاب كلّ من واجدي المنيّ طهارته السابقة، و قد مرّ في صدر المسألة بيان أنّ هذا المثال لصالح للصورة الثالثة و الرابعة، و قد يدخل في الصورتين الاوليين كما مرّ في فرض الائتمام.
فعليك بالتأمّل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي من عقل كما في مسألة اختلاف الوكيل و الموكّل أو شرع كما في مسألة الوضوء و تتميم الماء النجس كرّا أو غيرهما كرؤية وقوع النجس في أحد إناءين بارتفاع أحدهما و بقاء الآخر.