دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - الصورة الرابعة و هي ما يعمل به بأحد الاستصحابين
الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنّه سبب للإرث و وجوب النفقة و القسم.
و يتّضح ذلك بتتبّع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه، و لك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات و الرجوع إلى الاصول الأخر الجارية في لوازم المشتبهين.
و كذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا، فإنّ الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنّه سبب للإرث و وجوب النفقة و القسم و هو المبيت عندها في أربع ليالي ليلة فيما إذا كان للزوج أربع زوجات.
توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّه إذا تحقّق إجمالا النكاح المردّد بين الدائم و المنقطع تكون أصالة كلّ منهما معارضة للاخرى نظرا إلى العلم الإجمالي، إلّا أنّ الآثار المشتركة كجواز الاستمتاع لا شكّ فيها و الآثار المختصّة كالإرث و نحوه مختصّة بالدائم، فتجري أصالة عدم النكاح الدائم لنفي آثاره المختصّة و لا يجري الأصل الآخر حتى يعارضها، و ذلك لعدم أثر مختصّ بالمنقطع.
و قد يتوهّم أنّ هناك أصل آخر مثبت للدوام و هو أصل عدم ذكر الأجل، فإذا قيل:
أنكحت نفسي لك على المهر المعلوم مع الشكّ في ذكر الأجل فإنّه يحكم بأصالة عدم القيد بالدوام فيثبت الدوام، لأنّ الأصل المزبور و إن كان مثبتا إلّا أنّه أصل لفظي مبني على الظنّ النوعي و قد ثبت في محلّه اعتبار مثبتات الاصول اللفظية، لكنّه مندفع بعدم العلم في المسألة باللفظ الصادر من المتعاقدين فلعلّه صدر منهما لفظ لا يحتمل إلّا الانقطاع، كلفظ «متّعت» على مذهب بعض، فحينئذ لا يكون هناك أصل لفظي حاكم على الاستصحاب في المسألة المزبورة ليكون مدّعي الدوام منكرا، لكون قوله على طبق الأصل، كما في التنكابني مع تلخيص.
و يتّضح ذلك أي: جريان الأصل الذي له الأثر دون الآخر بتتبّع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه.
و قد مرّ لذلك أمثلة في التنبيه السادس و السابع من تنبيهات الاستصحاب، منها: لو ادّعى الجاني أنّ المجني عليه شرب سمّا فمات به فلا دية عليه، و ادّعى الولي أنّه مات بسراية الجرحة فعليه الدية، و حيث إنّ الأثر- و هو عدم ضمان الدية- مختصّ بأصالة عدم السراية و لا أثر لأصالة عدم شرب السمّ فتجري الاولى دون الثانية.