دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٢ - في تقديم الحاضر على المبيح
الحاظر على المبيح، بل يظهر من المحكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه، و ذكروا في وجهه ما لا يبلغ حدّ الوجوب، ككونه متيقّنا في العمل، استنادا إلى قوله ٦: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [١]، و قوله: (ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال) [٢].
و فيه: أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها و بين الإباحة؛ لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح.
فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين، مع أنّ المشهور تقدّم الإباحة على الحظر.
و فيه: إنّ من فوائد الإباحة جواز الترك و هو يحصل بالحظر و غلبة ظهور المفاسد ممنوعة، إلّا أنّ المشهور تقديم الحاظر على المبيح، بل يظهر من المحكي عن بعضهم، كالفاضل الجواد و التفتازاني على ما في شرح الاعتمادي.
عدم الخلاف فيه، و ذكروا في وجهه ما لا يبلغ حدّ الوجوب، ككونه متيقّنا في العمل، فإن اخذ دليل حرمة التتن استنادا إلى قوله ٦: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
إلّا أنّه قد حقّق المصنف (قدّس سرّه) في الشبهة التحريميّة أنّ أمثال هذه الأخبار للإرشاد دون الوجوب، مضافا إلى ضعف السند، فلا يمكن الاستدلال بالحديث المذكور على وجوب الاحتياط.
و قوله ٧: (ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال).
و هذا خارج عمّا نحن فيه رأسا لظهوره في الشبهة المحصورة التحريميّة التي يجب الاحتياط عند المشهور و المصنف (قدّس سرّه).
و فيه، أي: في هذا الوجه مضافا إلى ما عرفت من أنّ الاحتياط حسن و الخبرين لا يفيدان وجوبه أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها و بين الإباحة، سواء كان الدوران لفقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه.
لأن وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح، أي: كونه احتياطا.
فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين، مع أنّ المشهور في صورتي فقد النصّ و إجماله
[١] المعجم الكبير ٢٢: ١٤٧/ ٣٩٩. كنز الفوائد ١: ٣٥١. الذكرى: ١٣٨. غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤٠.
الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٣.
[٢] غوالي اللآلئ ٣: ٤٦٦/ ١٧. السنن الكبرى ٧: ٢٧٥/ ١٣٩٦٩.