دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٠ - في تقديم المقرّر أو الناقل
القول عن جمهور الاصوليين، معلّلين ذلك بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان و لا يستغنى عنه بحكم العقل. مع أنّ الذي عثرنا عليه في الكتب
القول عن جمهور الاصوليين، معلّلين ذلك تارة بأنّ الناقل للتأسيس و المقرّر للتأكيد، حيث يستفاد من الناقل ما لا يستفاد إلّا منه، بخلاف المقرّر حيث يستفاد منه ما يستفاد من الأصل و العقل.
و من المعلوم أنّ التأسيس اولى من التأكيد، كما في المعالم، و اخرى كما في المعالم أيضا بأنّ العمل بالناقل يقتضي تقليل النسخ و العمل بالمقرّر يقتضي تكثيره.
و من المعلوم أنّ تقليل النسخ اولى من تكثيره؛ و ذلك فإنّ في تقديم المقرّر نسخين:
نسخ حكم العقل أوّلا بالناقل و نسخ الناقل ثانيا بالمقرّر، و في تقديم الناقل نسخ حكم العقل و المقرّر دفعة واحدة، و في الوجه الأوّل- مضافا إلى عدم اعتبار الأولويّة المذكورة- أنّ أخبار التخيير على فرض اعتبارها حاكمة عليها.
و في الوجه الثاني- مضافا إلى أنّ النسخ لا يتمّ في أخبار الأئمّة :، بل يختصّ بأخبار النبي ٦- أنّ اخبار التخيير حاكمة عليه.
و قد أشار إلى الوجه الثالث بقوله: بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان و لا يستغنى عنه بحكم العقل.
و المحتاج إلى البيان في الشبهة الوجوبيّة هو الوجوب و الجواز غني عنه بحكم العقل، و في التحريميّة قيل هو الحرمة و أنّ الإباحة غنيّة عن البيان بحكم العقل، و قيل بالعكس، و فيه منع الغلبة؛ لأن بيان الشارع للمباحات و المستحبات و المكروهات كثير أيضا، و على تقدير التسليم لا تصل إلى حدّ إفادة الظنّ حتى تكون من المرجّحات الخارجيّة، فإذن تكون أخبار التخيير حاكمة عليها، كما يأتي، و قيل بتقديم المقرّر لاستلزامه صدور كلا الخبرين للتأسيس، إذ يفرض صدور الناقل أوّلا لتأسيس غير حكم العقل و صدور المقرّر ثانيا لتأسيس غير حكم الناقل.
و أمّا تقديم الناقل، فيستلزم صدور المقرّر أوّلا لتأكيد العقل و صدور الناقل بعده للتأسيس، و فيه- مضافا إلى أنّه جمع لا داعي له و أنّ ظاهرهم طرح الناقل لا الجمع، و أنّ النسخ لا يتمّ في أخبار الأئمة :- أنّ أخبار التخيير حاكمة عليه كما يأتي، على ما في