دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٩ - في تقديم المقرّر أو الناقل
و الأكثر من الاصوليين، منهم العلّامة (قدّس سرّه)، و غيره، على تقديم الناقل، بل حكي هذا
و الأخير غير مفيد للظنّ؛ لأن مقتضاه حصول العلم بحصول الواقع في ضمن المأتي به، لا الظنّ بكونه نفس الواقع بالخصوص، كما هو المعتبر في باب الترجيح.
و أمّا الثاني، فهو إن قيس إلى الواقع فلا يفيد ظنّا، إلّا أن تكون الواقعة كثيرة الابتلاء للمكلّف؛ لأنه مع عدم الوجدان حينئذ يحصل الظنّ بالعدم في الواقع، لكنّه لا يفيد المدّعى كلّيّا، و إن قيس إلى الظاهر، فهو يفيد القطع دون الظنّ، مع أنّه لا يصلح للترجيح، كما عرفت.
و أمّا الأول فإن لوحظت إفادته للظنّ بالواقع و لو نوعا، فلا دليل على اعتباره بهذا الاعتبار، و إن لوحظ اعتباره شرعا من باب التعبّد، فلا يصلح للترجيح، كما عرفت. فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي، حيث قال في المقام ما هذا لفظه:
ففي الشبهة الوجوبيّة يكون الدليل الدالّ على الوجوب ناقلا بالاتفاق، و النافي مقرّرا كذلك، و أمّا في الشبهة التحريميّة، فعند القائل بأصالة الإباحة يكون الدليل الدالّ على الحرمة ناقلا، و الدالّ على الحلّ مقرّرا، و عند القائل بالحظر يكون الأمر بالعكس، فهذا البحث يفارق البحث السابق من جهتين:
إحداهما: إنّ المراد من الأصل ثمة هو الاصول الثلاثة، سواء مدركها العقل أو الشرع أو هما معا، كما مرّ، و هاهنا هو الأصل العقلي و هو البراءة في الشبهة الوجوبيّة و الإباحة أو الحظر في الشبهة التحريميّة، ثمّ إنّ بعضهم توقف في الحظر و الإباحة، و بعضهم قال بأصالة الإباحة عقلا و انقلابها إلى أصالة الاحتياط شرعا، و بعضهم قال بأصالة الحظر عقلا و انقلابها إلى أصالة الإباحة شرعا.
فنقول: مورد أحد الخبرين للاستصحاب أو للاحتياط في مثل وجوب السورة خارج عن هذا البحث، كما أنّ أهل الانقلاب أو التوقف أيضا لا يدخلون هذا البحث في مورد الشبهة التحريميّة.
و الاخرى من جهة أنّ البحث في السابق كان في مرجّحيّة الأصل، و هاهنا في مرجّحيّة امور أخر ستعرفها.
و الأكثر من الاصوليين، منهم العلّامة (قدّس سرّه) و غيره، على تقديم الناقل، بل حكي هذا