دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦١ - القسم الأوّل في بيان الترجيح بموافقة الكتاب
القاعدة في هذا المقام أن يلاحظ أولا جميع ما يمكن أن يرجّح به الخبر المخالف للكتاب على المطابق له، فإن وجد شيء منها.
رجّح المخالف به و خصّص به الكتاب؛ لأن المفروض انحصار المانع عن تخصيصه به في ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب؛ لأنه مع الكتاب من قبيل النصّ و الظاهر، و قد عرفت أنّ العمل بالنصّ ليس من باب الترجيح، بل من باب العمل بالدليل، و القرينة في مقابلة أصالة الحقيقة حتى لو قلنا بكونها من باب الظهور النوعي، فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح
كون الخبر المخالف أقوى دلالة من الكتاب، هو أن يقطع النظر عن ظاهر الكتاب؛ لأن اعتباره معلّق بعدم قرينة صارفة و الخبر المخالف قرينة، و أخبار العرض على الكتاب و كذا أخبار العلاج منصرفة الى غير هذه المخالفة.
و بعبارة اخرى: إنّ الخبر الخاصّ المخالف لعموم الكتاب لا يكون مخالفا له حقيقة، بل هو قرينة مبيّنة لمقدار مدلول عموم الكتاب، فلا يشمله ما دلّ على وجوب طرح ما يخالف الكتاب، كأخبار العرض على الكتاب مثلا.
فعلى هذا يجب أن يلاحظ أولا جميع ما يمكن أن يرجّح به الخبر المخالف للكتاب على المطابق له، فإن وجد شيء منها.
أي: من المرجّحات في الخبر المطابق بأن يكون راويه أعدل مثلا يؤخذ به و يطرح المخالف؛ لأجل المرجّح المزبور لا لمخالفة الكتاب، و إن وجد شيء منها في الخبر المخالف رجّح المخالف به و يطرح الموافق و خصّص به، أي: بالخبر المخالف الكتاب؛ لأن المفروض انحصار المانع عن تخصيصه في ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب.
و ذلك لما تقدّم من أنّه لا مانع عن تقديم الخبر المخالف الخاصّ على العامّ، لا من ناحية الخبر المخالف لقوة دلالته، و لا من ناحية الكتاب، لجواز تأويله و تخصيصه بخبر الواحد، فينحصر المانع في المعارض، فإذا ارتفع ذلك المعارض تمّ تأويل الكتاب به، كما أشار إليه بقوله:
لأنه مع الكتاب من قبيل النصّ و الظاهر، و قد عرفت سابقا أنّ العمل بالنصّ ليس من باب الترجيح لأحد المتعارضين.
بل من باب العمل بالدليل، و القرينة في مقابلة أصالة الحقيقة حتى لو قلنا بكونها من