دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٧ - الثاني تقديم الترجيح من حيث الدلالة على سائر المرجّحات
بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل و كذب العادل، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع و خبر الأعدل مظنون المخالفة، فلا وجه لترجيحه بالأعدليّة، و كذلك الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة، بناء على أنّ الوجه فيه هو نفي احتمال التقيّة.
[القسم الثاني: ما يكون معتبرا في نفسه].
الواقع، فإنّ الاعدل أقرب إلى الصدق من غيره لا بمعنى أنّه يظنّ فعلا بصدقه.
بل بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل و كذب العادل، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع فعلا للمرجّح الخارجي و خبر الأعدل مظنون المخالفة، فلا وجه لترجيحه بالأعدليّة.
و بالجملة اعتبار المرجّحات إنّما هو لرعاية الأقرب إلى الواقع و الأقربيّة في المرجّح الصدوري شأني.
بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل و كذب العادل، و الأقربيّة في المرجّح الخارجي فعلي، فمع وجود الأقربيّة الفعليّة في أحدهما تنفي الأقربيّة الشأنيّة في الآخر.
و كذلك الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة، بناء على أنّ الوجه فيه، أي: في ترجيح المخالف هو نفي احتمال التقيّة.
فإنّه إذا كان الموافق للعامّة مظنون المطابقة للواقع للمرجّح الخارجي و المخالف لهم مظنون المخالفة له لا وجه لترجيحه بمجرّد عدم احتمال التقيّة؛ و ذلك لأن الترجيح بمخالفة العامّة إنّما اعتبر لتحصيل الأقربيّة و لو بالمرجّح الخارجي، هذا مضافا إلى أنّ المرجّح المضموني مقدّم على المرجّح الصدوري و هو مقدّم على الجهتي، و المقدّم على المقدّم مقدّم بقياس المساواة.
و أمّا بناء على ترجيح المخالف من باب أنّ فيه الرشد، فهو أيضا مرجّح مضموني، و إذا دار الأمر بين فردين من صنف من أصناف المرجّحات يكون التقديم منوطا بنظر الفقيه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من المرجّحات الخارجيّة.