دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٥ - الثاني تقديم الترجيح من حيث الدلالة على سائر المرجّحات
بالخبر السليم عن المعارض و جعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل و بين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ لخبر آخر و جعله كالمعدوم حتى يتعيّن العمل بالخبر الآخر.
ثمّ إنّ الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا، و لذا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح، و لم نجد موضعا منهم يرجّحونه به، و لو لا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الاصول ليرجّح به في الفروع.
الثاني: في مرتبة هذا المرجّح بالنسبة إلى المرجّحات السابقة.
فنقول: أمّا الرجحان من حيث الدلالة، فقد عرفت غير مرّة تقدّمه على جميع المرجّحات.
بأصالة عدم الوجوب حكم بعدم الوجوب عملا بالقياس.
و أيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض، كخبر وجوب الغسل في بعض المزارات.
و جعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل و بين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ لخبر آخر.
فإنّ خبر العشرين يجوز العمل به تخييرا لتكافئه لخبر الأربعين لو لا الترجيح بالقياس.
و بالجملة، لا فرق بين رفع الخبر السليم و الرجوع إلى الأصل و بين رفع المعارض.
و جعله كالمعدوم حتى يتعيّن العمل بالخبر الآخر.
قوله: ثمّ إنّ الممنوع جواب آخر.
و حاصله أنّه لو سلّمنا أنّ الترجيح بالقياس ليس عملا به، بل عمل بالراجح، لقلنا: إنّ الممنوع ليس هو العمل بالقياس فقط، بل هو مطلق الاعتناء به، سواء صدق العمل به أم لا، إذ المستفاد من أخبار النهي عن القياس هو جعله كالمعدوم بحيث لا يترتّب عليه أثر أصلا.
و لذا، أي: لأجل أنّ القياس ممنوع مطلقا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح.
و الشاهد على ذلك ما أشار إليه بقوله: و لو لا ذلك، أي: الهجر لوجب تدوين شروط القياس، كما دوّنوا مباحث سائر المرجّحات، كما في شرح الاعتمادي.
[الثاني: تقديم الترجيح من حيث الدلالة على سائر المرجّحات]
الثاني: أي: الأمر الثاني في مرتبة هذا المرجّح بالنسبة إلى المرجّحات السابقة.