دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٤ - أحدهما إنّ الأمارة التي قام الدليل على المنع عنها بالخصوص
لا يقال: أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة.
لأنا نقول: بمعنى أنّه ليس بدليل، لا بمعنى أنّه لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين، و هذا لأن فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض، فيكون العمل به لا بذلك القياس، و فيه نظر». انتهى.
و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين.
و الحقّ خلافه؛ لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة، كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض و الرجوع معه إلى الاصول، و أيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل
لا يقال: أجمعنا على أنّ القياس مطروح في الشريعة، فلا يصلح أن يكون مرجّحا.
لأنا نقول: بمعنى أنّه ليس بدليل مستقل، لا بمعنى أنّه لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين، و هذا، أي: وجه إمكان كونه مرجّحا لأن فائدة كونه مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض، فيكون العمل به، أي: بالخبر السليم عن المعارض.
لا بذلك القياس، و فيه نظر.
وجه النظر أنّ العمل بالخبر الراجح إنّما هو بعد وجود المقتضي و عدم المانع، فإذا رفع المانع بالقياس لكان العمل بالراجح عملا بالقياس، و هذا خلاف ما ذكر في السؤال من أنّ القياس مطروح في الشريعة.
و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين و هو السيد السند صاحب المناهل؛ لأنه سيّد مشايخ المصنف (قدّس سرّه)، كما في الأوثق و التنكابني.
و الحقّ خلافه؛ لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة.
فإذا طرح خبر عشرين من الإبل و اخذ بخبر أربعين من الإبل لأجل القياس في المثال المتقدّم فقد حكم بالاربعين عملا بالقياس، مع أنّه مطروح في الشرع عند الإماميّة.
كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض.
بأن يكون القياس موهنا للخبر السليم و يسقطه عن الحجّيّة، فيرجع إلى الأصل، فإنّ هذا عمل بالقياس حقيقة، فإذا دلّ خبر على وجوب الغسل عند التشرف ببعض المزارات كان مقتضى القياس على سائر المزارات عدم الوجوب، فطرح هذا الخبر بالقياس و الأخذ