دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - إيراد المحقّق على دليلي الشيخ للترجيح بمخالفة العامّة
فاحتمال الفتوى على التأويل مشترك، كيف و لو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال التأويل و عدم تطرقه في الخبر الموافق، كان اللّازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف، لما عرفت من أنّ النصّ و الظاهر لا يرجع فيهما إلى المرجّحات.
الخبرين على النجسة و في الآخر على الطاهرة.
فاحتمال الفتوى على التأويل مشترك بالفرض بين المخالف و الموافق، فلا عبرة إذن باحتمال التأويل حتى يعارض باحتمال التقيّة.
كيف و لو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال التأويل و عدم تطرقه في الخبر الموافق، كان اللّازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف، فلا اعتبار إذن باحتمال التقيّة في الموافق حتى يعارض احتمال التأويل في المخالف.
لما عرفت من أنّ النصّ و الظاهر و الأظهر و الظاهر لا يرجع فيهما إلى المرجّحات.
توضيح الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ الجمع بين الخبرين قد يتوقف على تأويل كليهما، كما في ثمن العذرة سحت [١] و لا بأس ببيع العذرة [٢]، و هذا مورد امتناع الجمع، فإذا كان أحدهما مخالفا للعامّة يؤخذ به و يطرح الموافق لفرض تساويهما في كلّ جهة حتى احتمال التأويل، و أحدهما مختصّ بما ليس في الآخر، أعني: احتمال التقيّة، و هذا تفسير قوله: إنّ الكلام فيما إذا اشترك الخبران في جميع الاحتمالات ... إلى آخره.
و قد يتوقّف على تأويل أحدهما المعيّن، كما في أكرم العلماء و لا تكرم النحاة أو أكرم العالم و لا تكرم الشعراء، و هذا مورد الجمع المقبول، إذ لا بدّ من تأويل الأوّل بتخصيصه بالثاني، و إن كان الثاني موافقا للعامّة، إذ مع وجود النصّ، كقوله: لا تكرم النحاة أو الأظهر، كقوله: لا تكرم الشعراء، لا تصل النوبة إلى سائر المرجّحات، و هذا تفسير قوله: كيف و لو فرض اختصاص الخبر المخالف.
و قد يتوقف على تأويل أحدهما غير المعيّن، كما سيأتي تفصيله عند قوله: و أمّا فيما
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠، الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨٢، الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨١، ١٨٣. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ٢، ح ٣.