دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - في الترجيح من حيث السند الذي يرجع إلى المتن
لعدم الشاهد، فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر. و الغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم تخيّل: إنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن، بعضها يفيد الظنّ القوي، و بعضها يفيد الظنّ الضعيف، و بعضها لا يفيد الظنّ أصلا، فحكم بحجّيّة الأوّلين و استشكل في الثالث، من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح، و من إطلاق أدلّة التخيير، و قوّى ذلك بناء على أنّه لا دليل على الترجيح بالامور التعبّديّة في مقابل إطلاقات التخيير.
فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا.
و حكم الخبرين- المعلوم كذب أحدهما سواء تعارضا أم لا- الأخذ بالأقرب و هو الذي ظنّ بالفعل بصدقه.
فيؤخذ هنا أيضا بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر.
و ملخّص الكلام في المقام على ما في شرح الاستاذ أنّ احتمال الصدق و عدم التعارض في الواقع موجود في كلا الخبرين إلّا أنّه لمّا لم يمكن لنا الجمع بينهما فنزّلا منزلة ما لو علم بكذب أحدهما، فكما يؤخذ فيه بالأقرب و هو الذي يظنّ فعلا بصدقه، فكذا يؤخذ هنا بالأقرب و هو الذي لو فرض العلم بكذب أحدهما كان هو أقرب إلى الصدق.
و الغرض من إطالة الكلام هنا، أي: في معنى الأقربيّة إلى الواقع أنّ بعضهم و هو السيّد محمد المجاهد في المفاتيح تخيّل: إنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن، بعضها يفيد الظنّ القويّ بصدق الراجح و كذب المرجوح.
و بعضها يفيد الظنّ الضعيف و بعضها لا يفيد الظنّ أصلا، فحكم بحجّيّة الأوّليين من حيث المرجّحيّة.
و استشكل في الثالث، و طرفا الإشكال ناشئ من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح؛ لأن جواز أخذه متيقّن، و من إطلاق أدلّة التخيير فإنّه شامل لصورة وجود المرجّح، و المتيقّن تقييده بما إذا لم يكن المرجّح مفيدا للظّن.
و قوّى ذلك، أي: إطلاق التخيير بناء على أنّ مناط وجوب الترجيح المستفاد من الأخبار هو إفادة الظنّ الفعلي بالصدق و أنّه لا دليل على الترجيح بالامور التعبّديّة.
ثم المراد بالامور التعبّديّة ما لا يفيد الظنّ أصلا و لو ضعيفا في مقابل إطلاقات