دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي
و لعلّها مستنبطة حدسا من بناء العلماء و استمرار السيرة على ذلك، فلا يعارض أحد استصحاب كرّيّة الماء باستصحاب بقاء النجاسة في ما يغسل به، و لا استصحاب القلّة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس، و لا استصحاب حياة الموكّل باستصحاب فساد تصرّفات وكيله.
لكنّك قد عرفت فيما تقدّم من الشيخ و المحقّق خلاف ذلك، هذا مع أنّ الاستصحاب في
الثاني: الإجماع المركّب فإنّ كلّ من عمل باستصحاب المزيل في المسألة السابقة عمل بالاستصحاب الموضوعي هنا.
الثالث: الأخبار كما تمسّكنا بها في تقديم المزيل، يتمسّك بها- أيضا- بنحو ما سبق.
الرابع: عمل الأكثرين. انتهى مورد الحاجة و تركنا الذيل الطويل خوفا من التطويل.
و لعلّها أي: دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي مستنبطة حدسا من بناء العلماء و استمرار السيرة على ذلك.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي هو أنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من استناد دعوى الإجماع إلى الاستنباط أنّ هذه المسألة ليست معنونة في كلماتهم حتى تكون دعوى الإجماع مستندة إلى تتبّع الفتاوى حسّا، و إنّما الموجود في كلامهم هو أنّهم قدّموا بعض الاصول على بعض في جملة من المسائل، و نحدس من ذلك أنّ المناط المجمع عليه هو تقديم الأصل الموضوعي على الحكمي.
فلا يعارض أحد استصحاب كرّيّة الماء باستصحاب بقاء النجاسة في ما يغسل به، و لا استصحاب القلّة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس، و لا استصحاب حياة الموكّل باستصحاب فساد تصرّفات وكيله.
و ملخّص الكلام هو أنّ استصحاب الموضوع- أعني: الكرّيّة و القلّة و الحياة في الأمثلة المذكورة- و إن كان مقدّما على استصحاب الحكم- أعني: نجاسة المغسول و طهارة الماء و فساد التصرّفات- إلّا إنّ الإجماع الذي ادّعاه الشيخ علي ; مخدوش من وجهين:
أحدهما: وجود المخالف كما أشار إليه بقوله: لكنّك قد عرفت فيما تقدم من الشيخ و المحقّق خلاف ذلك.
حيث قالا بتعارض استصحاب حياة العبد باستصحاب عدم وجوب الفطرة، مع أنّ