دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - في صور انقلاب النسبة
لأجل الدلالة كما في النصّ و الظاهر، و الظاهر و الأظهر، و إما لأجل مرجّح آخر، قدّم ما حقّه التقديم ثمّ لوحظ النسبة مع باقي المعارضات. فقد تنقلب النسبة
كما إذا قيل يجب إكرام الشعراء و يحرم إكرام الشعراء و يستحب إكرام العدول، فإنّ النسبة بين الأوّلين التباين و بين كلّ منهما مع الثالث العموم من وجه، فإن فرضنا دليل العدول أظهر دلالة لقلّة أفراده أو راجحا من جهة اخرى يكون هو مخصّصا للأوّلين و لا تنقلب النسبة بينهما، بل يتعارضان بالتباين في الشاعر الفاسق، فيرجع فيهما إلى قانون التعارض، و إن فرضنا الأوّلين أظهر لقلّة الشعراء و فرضنا رجحانهما أو أحدهما من جهة السند يخصّص الأخير بهما، فينحصر الاستحباب في سائر العدول.
و لا تنقلب النسبة، بل يتعارض الأوّلان بالتباين في مطلق الشاعر، فيرجع فيهما إلى قانون التعارض، ثمّ لو فرض عدم رجحان في البين أصلا يخيّر في الشاعر العادل بين أدلّة الوجوب و الحرمة، و الاستحباب، و في الشاعر الفاسق بين دليلي الوجوب و الحرمة.
[في صور انقلاب النسبة]
و كيف كان، فقد تنقلب النسبة.
الصور هي أربعة على ما في التنكابني:
الاولى: فقد تنقلب النسبة و يحدث الترجيح.
و الثانية: قد لا تنقلب النسبة و يحدث الترجيح.
و الثالثة: تنقلب النسبة و لا يحدث الترجيح.
و الرابعة: لا تنقلب النسبة و لا يحدث الترجيح أيضا.
مثال الاولى ما ذكره المصنّف من قوله: أكرم العلماء و لا تكرم فسّاقهم، و يستحب إكرام العدول.
و مثال الثانية أكرم العلماء و لا تكرم فسّاقهم، و يكره إكرام الشعراء، فإنّ النسبة بين الأوّل و الثالث عموم من وجه، فإذا خصّص الأوّل بالثاني فيكون المراد وجوب إكرام عدول العلماء، فتكون النسبة بينه و بين الثالث أيضا عموم من وجه، فإذا فرض كون العلماء العدول أقلّ فردا من الشعراء فيقدّم عليه، فيكون العالم العادل الشاعر واجب الإكرام.
و مثال الصورة الرابعة أيضا هذا المثال إذا لم يفرض العلماء العدول أقلّ فردا من الشعراء.