دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - في حلّ التنافي بين رواية الدرهم و الدينار بتنزيلهما بمنزلة رواية واحدة
فإن قيل: التخصيص إنّما جعلناه بهما معا، لا بكلّ واحد منهما، فلا يضرّ عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه.
قلنا: هذا- أيضا- لا يمنع قصور كلّ واحد من الدلالة؛ لأن كلّ واحد مع قطع النظر عن صاحب قاصر، و قد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين.
و حينئذ لا يمكن العمل بشيء منهما؛ لأن صريح أحدهما حصر الضمان في الدينار و لا يعمل به، إذ لا أقلّ من استثناء الدرهم أيضا، و لا يمكن العمل بكلّ منهما لتعارض حصرهما، و إذا لم يمكن العمل بهما لم يصلحا لتخصيص الخبر الذي يمكن العمل به بلا محذور و قصور، أعني: استثناء الجنسين.
فإن قيل: التخصيص إنّما جعلناه بهما معا، لا بكلّ واحد منهما ... إلى آخره.
و حاصله أنّ ما ذكرت إنّما لو عمل بكلّ من خبري الدرهم و الدينار مستقلا، بخلاف ما لو عملنا بهما بعد تنزيلهما منزلة خبر واحد استثني فيه الدرهم و الدينار، إذ لا قصور في الدلالة حينئذ على ما في الأوثق.
فلا يضرّ عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه و هو خروج كلا النقدين.
و بعبارة اخرى على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الخبرين الأخصّين و إن كان كلّ منهما منفردا قاصرا عن إفادة المطلوب بحيث لا يمكن العمل به و جعله مخصّصا لخبر الجنسين، إلّا أنّه يجمع بينهما برفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر، فيكون بمنزلة خبر واحد يصحّ العمل به و جعله مخصّصا لخبر الجنسين.
قلنا: هذا- أيضا- لا يمنع و لا يرفع قصور كلّ واحد من الدلالة على تخصيص كلا النقدين. لأن كلّ واحد مع قطع النظر عن جمعه مع صاحبه قاصر.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي و الأوثق هو منع عدم القصور، و ذلك فإنّه إذا كان كلّ من الخبرين في حدّ نفسه قاصرا عن الدلالة على خروج كلا النقدين من خبر الجنسين بالتخصيص، فمجرّد الجمع بينهما و علاج تعارضهما في مقام العمل لا يجدي في رفع القصور المذكور؛ لأن الجمع و العلاج لا يجعلهما خبرا واحدا حقيقة.
كيف و قد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين؛ لأنّ استثناء كلّ من الدرهم و الدينار وقع في خبر مستقل مباين للآخر و ظاهر كلّ منهما إفادة الحصر.