دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - الإشكال على الجمع بين الاستصحابين المتعارضين
في الماء القليل، من: «أنّ لأصالة الطهارة حكمين: طهارة الماء و حلّ الصيد.
و لأصالة الموت حكمان: لحوق أحكام الميتة للصيد و نجاسة الماء، فيعمل بكلّ من الأصلين في نفسه لأصالته دون الآخر لفرعيّته فيه» انتهى.
و ليت شعري! هل نجاسة الماء إلّا من أحكام الميتة؟ فأين الأصالة و الفرعيّة؟ و تبعه في ذلك بعض من عاصرناه، فحكم بطهارة الجلد المطروح بأصالة الطهارة و حرمة الصلاة فيه، و يظهر ضعف ذلك ممّا تقدّم.
ذكره في الإيضاح تقريبا للجمع بين الأصلين في الصيد الواقع في الماء القليل، من «أنّ لأصالة الطهارة حكمين: طهارة الماء و حلّ الصيد، لأنّ أصالة طهارة الماء تقتضي طهارة الماء بالأصالة، و حلّية الصيد بالتبع و الالتزام.
و لأصالة الموت حكمان: لحوق أحكام الميتة للصيد و نجاسة الماء، لأنّ استصحاب عدم التذكية يقتضي كون الصيد ميتة بالأصالة و تنجّس الماء الملاقي له بالتبع و الالتزام، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.
فيعمل بكلّ من الأصلين في مورد نفسه لأصالته دون المورد الآخر لفرعيّته.
بمعنى أنّه يعمل بأصالة عدم التذكية في الصيد دون الماء، إذ الأوّل أصل و الثاني فرع.
هذا تمام الكلام في ما في إيضاح الفوائد.
و قد أشار إلى ردّه بقوله:
و ليت شعري! هل نجاسة الماء إلّا من أحكام الميتة؟ فأين الأصالة و الفرعية؟.
و الاستفهام إنكاري، بمعنى أنّه ليست نجاسة الماء إلّا من أحكام الميتة فلا يتصوّر هناك الأصالة و الفرعيّة، نعم ليست حلّية الصيد من أحكام طهارة الماء كما لا يخفى.
و تبعه في ذلك بعض من عاصرناه، أي: تبع الإيضاح في تقريب الجمع بين الأصلين المحقّق القمّي (قدّس سرّه) فحكم بطهارة الجلد المطروح على الأرض المشكوك التذكية بأصالة الطهارة فلا يتنجّس ملاقيه و حرمة الصلاة فيه لأصالة الاشتغال و عدم حصول البراءة بهذه الصلاة.
و يظهر ضعف ذلك ممّا تقدم من أنّ الشكّ في تنجّس الملاقي و الشكّ في جواز الصلاة فيه كلاهما مسبّبان عن الشكّ في التذكية فلا وجه للتفكيك بينهما بترتيب أحد الأثرين-