دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - الاستدلال على ترجيح غير النسخ عليه
فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم، ثمّ إنّ هذا التعارض إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء و إلّا تعيّن التخصيص. نعم، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ.
و منها: ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازي، و عبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز و رجّحوها عليه. فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي، و بين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي، فلا أعرف له وجها؛ لأن ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة
ثمّ إنّ هذا التعارض، أي: تساوي الاحتمالين في كلام واحد إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء و إلّا- كما إذا قال في المثال المتقدّم: إكرام الفقهاء واجب في كلّ زمان-، تعيّن التخصيص، لأن في النسخ طرح الظهورين، بخلاف التخصيص، إذ فيه طرح ظهور واحد.
نعم، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ.
أي: لا يجري تعيّن التخصيص في مثل العامّ المذكور لعدم احتمال كون الخاصّ المتقدّم ناسخا للعامّ المتأخّر، فيدور الأمر بين كون الخاصّ المتقدّم مخصّصا للعامّ المتأخّر، و بين كون العامّ المتأخّر ناسخا للخاصّ المتقدّم، و لا مزيّة لأحدهما على الآخر، فيمكن حينئذ توهّم جريان استصحاب عدم النسخ.
و منها: ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازي، كما في رأيت أسدا و رأيت أسدا يرمي.
و عبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز و رجّحوها عليه. فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي، بأن يحمل الأسد في الأوّل أيضا على الرجل الشجاع و يطرح ظهوره في المفترس الناشئ من الوضع.
و بين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي.
بأن يحمل الأسد في الثاني أيضا على المفترس و يطرح ظهوره في الرجل الشجاع الناشئ عن القرينة، و يحمل الرمي على غير معناه المتعارف، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.