دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - في بيان أقسام الإطلاق
الإطلاق لا يوجب تجوّزا في اللفظ لفرض خروجه من مدلوله، كما عرفت. إلى أن قال:
و لعلّ المشهور أيضا لا يقولون بالمجازيّة هنا و إن نسب إليهم القول بالتجوّز على وجه الإطلاق بحيث يشمل المقام أيضا. و من هنا يظهر أنّه إذا دار الأمر بين التخصيص و تقييد مثل هذا الإطلاق فهو من قبيل دوران الأمر بين الأصل و الدليل؛ لأن العمل بالثاني من باب عدم البيان و عموم العامّ بيان له بلا إشكال، كما أوضحه المصنف (قدّس سرّه).
و الثاني: الإطلاق بحسب الفرد المنتشر المعبّر عنه بالحصّة الشائعة كما عرّفه بها جماعة، مثل أعتق رقبة، بناء على كون التنوين للتنكير، و محصّل نزاعهم و احتجاجاتهم في حصول التجوّز بالتقييد في هذا القسم، هو أنّ من يقول بالتجوز يدّعي أنّ مدلول رقبة في المثال بحسب الوضع هو الفرد المنتشر بوصف التعرية عن جميع القيود، حتى القيود الثابتة من الخارج، كما إذا ثبت بالإجماع كون المكلّف به في المثال هو المؤمنة.
فيكون حينئذ استعمال لفظ رقبة في غير حال التعرية مجازا لا محالة، لانتفاء جزء الموضوع له، و أمّا من يقول بالحقيقة فيدّعي كون مدلول رقبة هو الفرد المنتشر مطلقا، بمعنى وضعه لمعنى يجتمع مع الإطلاق و التقييد من دون أن يكون شيء منهما مأخوذا في الموضوع له، و هي الطبيعة المهملة، و حيثما تطلق المطلقات مطلقة أو مقيّدة بشيء فالمراد بها هذه الطبيعة المهملة، كما يقول به سلطان العلماء، و هذا هو المختار للتبادر؛ لأنا لا نفهم من المطلقات إلّا هذا المعنى.
نعم، إن اريد القيد من لفظ المطلق كان مجازا، و الظاهر أنّ سلطان العلماء- أيضا- لا ينكر ذلك، و الإطلاقات العرفيّة منزّلة على غير هذه الصورة، و هي إرادة المطلق في ضمن المقيّد بالحمل المتعارف، بأن يثبت القيد من الخارج، لا أن يكون مرادا من لفظ المطلق مع الطبيعة. و على هذا القول يكون الحكم بالإطلاق لأجل عدم البيان، لا لأجل ظهوره في الإطلاق، و حيث كان ظهور العامّ صالحا للبيانيّة يقدّم التقييد على التخصيص عند دوران الأمر بينهما.
الثالث: الإطلاق بحسب الطبيعة المعرّاة مطلقا، حتى عن قيد الفرد المنتشر، أعني:
الطبيعة المطلقة. و الكلام فيه من حيث كون التقييد مورّثا للتجوّز و عدمه كسابقه.