دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - في بيان أقسام الإطلاق
كان طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي و مسبّبا عنه لزم الدور، بل هو يتوقف على حجّة اخرى راجحة عليه، فالمطلق دليل تعليقي و العامّ دليل تنجيزي.
ترحّم العبد الكافر، و عموم لا ترحم الكفار بيان له؛ لأنه مقتضي للعموم بنفسه و نشكّ في وجود المانع المخصّص، و الأصل عدمه، فإذا جاء البيان ارتفع عدم البيان.
و أمّا الثاني فلقوله: فإنّ العمل بالتعليقي، أي: الإطلاق موقوف على طرح التنجيزي، أعني: العموم؛ لتوقف موضوعه و هو عدم البيان على عدمه، أي: التنجيزي و هو العموم.
فلو كان طرح التنجيزي متوقفا على العمل بالتعليقي و مسبّبا عنه لزم الدور.
توضيح الدور على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الأخذ بالإطلاق موقوف على طرح العموم، لما عرفت من أنّ موضوع الإطلاق و هو عدم البيان لا يتمّ إلّا بذلك، و معلوم أنّ طرح العموم موقوف على الأخذ بالإطلاق؛ لأن العامّ يفيد بنفسه العموم لا يطرح إلّا بوجود المانع، و هو الأخذ بالإطلاق، فيلزم أن يكون الأخذ بالإطلاق موقوفا على الأخذ بالإطلاق، و هذا دور.
و بالجملة، لا يطرح العموم لأجل الإطلاق، بل هو يتوقف على حجّة اخرى راجحة عليه، بأن يقال- في المثال المتقدّم-: لا يحرّم الترحّم على العبد الكافر المحكوم بالعتق.
هذا تمام الكلام فيما ذكره سلطان العلماء من أنّ استعمال المطلق على المقيّد حقيقة و ليس بمجاز.
ذكر الأوثق في المقام ما لا يخلو ذكره عن فائدة، حيث قال في ذيل كلام المصنف (قدّس سرّه):
و لا إشكال في ترجيح التقييد ... إلى آخره.
[في بيان أقسام الإطلاق]
ما هذا لفظه: «توضيح المقام يتوقف على أقسام المطلقات، فنقول: إنّها على ثلاثة أقسام:
أحدها: الإطلاق بحسب الأحوال، أعني: الإطلاق الحاصل بحسب أحوال التكليف الناشئ من عدم البيان؛ لأن عدم تقييد الأمر بالعتق في قولنا: أعتق رقبة بزمان أو مكان أو حالة، يورث له الإطلاق بحسب هذه الأحوال؛ لأجل عدم بيان القيد، و هذا الإطلاق خارج عن مدلول اللّفظ، و إنّما هو ناشئ من عدم بيان القيد، و لا شكّ أنّ التقييد في مثل هذا