دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - في صور تعارض الأحوال
كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم و الآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم، فيتعارضان، كتعارض مفهوم: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) [١] و منطوق عموم (خلق اللّه الماء طهورا) [٢]، فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم، و كتعارض التخصيص و النسخ في بعض أفراد العامّ و الخاصّ.
الامور أيّها أرجح من الآخر فاختلفوا و ذكروا لكل مرجّحا. و تعارض هذه الأحوال قد يتحقّق في دليل واحد، كما يأتي من احتمالي النسخ و التخصيص في الخاصّ المتأخّر عن العامّ، و بهذا اللحاظ عنونوه في مباحث الألفاظ. و قد يتحقّق في دليلين متعارضين، و بهذا اللحاظ عنونوه في باب التعارض.
كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم و الآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم، فيتعارضان.
كما إذا قال: كلّ ماء طاهر [٣] و قال: الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء، فإنّ مفهومه أنّ الماء القليل يتنجّس بالملاقات، فهو معارض بعموم كلّ ماء طاهر.
فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم، فقد يرجّح العموم؛ لأن دلالته بالمنطوق، و قد يرجّح المفهوم لكونه خاصّا.
و كتعارض التخصيص و النسخ في بعض أفراد العامّ و الخاصّ.
كما إذا ورد عام ثمّ ورد بعده خاصّ و جهل كونه قبل حضور وقت العمل، كي يكون مخصّصا أو بعده ليكون ناسخا، أو ورد العامّ، كقوله: أكرم العلماء، متأخّرا عن الخاصّ، كقوله: لا تكرم النحاة، بأن يكون ورود العامّ بعد مضي مقدار من وقت العمل بالخاصّ، فإنّه حينئذ يحتمل كونه ناسخا للخاصّ ليجب إكرام النحاة أيضا.
و يحتمل كون الخاصّ مخصّصا له ليستمر تحريم إكرامهم فيقال: بأنّ ظهور لا تكرم النحاة في الاستمرار المستلزم للتخصيص أقوى من ظهور العامّ في العموم المستلزم للنسخ، فيحكم بالتخصيص دون النسخ.
[١] الكافي ٣: ٢/ ١، ٢. الفقيه ١: ٨/ ١٢. الوسائل ١: ١٥٨، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ١، ح ٢.
[٢] المعتبر: ٩. السرائر ١: ٦٤. و غوالي اللآلئ ١: ٧٦: ١٥٤. الوسائل ١: ١٣٥، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٩.
[٣] الفقيه ١: ٦/ ١. الوسائل ١: ١٣٣، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٢.